فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 4059

{مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ(16)}

قَرَأَ حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ وَالْكِسَائِيُّ (مَنْ يُصْرَفْ) مَبْنِيًّا للفاعل، وَالضَّمِيرُ فِي (يَصْرَفْ) عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ.

وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَكِنُّ فِي (رَحِمَهُ) عَائِدٌ عَلَى الرَّبِّ أَيْ أَيَّ شَخْصٍ يَصْرِفِ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ فَقَدْ رَحِمَهُ الرَّحْمَةَ الْعُظْمَى وَهِيَ النَّجَاةُ مِنَ الْعَذَابِ، وَإِذَا نُجِّيَ مِنَ الْعَذَابِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.

وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ (مَنْ يُصْرَفْ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّارِفَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، فَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ أَوْ لِلْإِيجَازِ إِذْ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرَّبِّ.

وَتَكَلَّمَ الْمُعْرِبُونَ فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى عَادَتِهِمْ فَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَشَارَ أَبُو عَلِيٍّ إِلَى تَحْسِينِهِ قِرَاءَةَ (يَصْرِفْ) مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لِتُنَاسِبَ (فَقَدْ رَحِمَهُ) وَلَمْ يَأْتِ فَقَدْ رُحِمَ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ وَأُبَيٍّ (مَنْ يَصْرِف اللَّهُ)

وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ قِرَاءَةَ يُصْرَفْ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ قَالَ: لِأَنَّهَا أَقَلُّ إِضْمَارًا.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَأَمَّا مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَخَبَّطَ فِي كِتَابِ الْهِدَايَةِ فِي تَرْجِيحِ الْقِرَاءَةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَمَثَّلَ فِي احْتِجَاجِهِ بِأَمْثِلَةٍ فَاسِدَةٍ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا تَوْجِيهٌ لَفْظِيٌّ يُشِيرُ إِلَى التَّرْجِيحِ تَعَلُّقُهُ خَفِيفٌ، وَأَمَّا الْمَعْنَى فَالْقِرَاءَتَانِ وَاحِدٌ انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا غَيْرَ مُرَّةٍ أَنَّا لَا نُرَجِّحُ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ الْمُتَوَاتِرَتَيْنِ.

وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ثَعْلَبًا كَانَ لَا يَرَى التَّرْجِيحَ بَيْنَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ.

وَقَالَ: قَالَ ثَعْلَبٌ مِنْ كَلَامِ نَفْسِهِ إِذَا اخْتَلَفَ الْإِعْرَابُ فِي الْقُرْآنِ عَنِ السَّبْعَةِ، لَمْ أُفَضِّلْ إِعْرَابًا عَلَى إِعْرَابٍ فِي الْقُرْآنِ فَإِذَا خَرَجْتُ إِلَى الْكَلَامِ كَلَامِ النَّاسِ فَضَّلْتُ الْأَقْوَى وَنِعْمَ السَّلَفُ لَنَا، أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى كَانَ عَالِمًا بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ مُتَدَيِّنًا ثِقَةً.

(وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ)

الْإِشَارَةَ إِلَى الْمَصْدَرِ الْمَفْهُومِ (مَنْ يُصْرَفْ) أَيْ وَذَلِكَ الصَّرْفُ هُوَ الظَّفَرُ وَالنَّجَاةُ من الهلكة، والْمُبِينُ: الْبَيِّنُ فِي نَفْسِهِ أَوِ الْمُبَيِّنُ غَيْرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت