قِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ اعْتُرِضَتْ فِي قِصَّةِ نُوحٍ، وَالْأَخْبَارُ فِيهَا عَنْ قُرَيْشٍ. يَقُولُونَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ:
افْتَرَى الْقُرْآنَ، وَافْتَرَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نُوحٍ وَقَوْمِهِ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ لَوُقِفَ عِنْدَهُ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي (يَقُولُونَ) عَائِدٌ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ، أَيْ: بَلْ أَيَقُولُونَ افْتَرَى مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَعِقَابِ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْ: إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِثْمُ إِجْرَامِي، وَالْإِجْرَامُ مَصْدَرُ أجرم، ويقال: أجر وَهُوَ الْكَثِيرُ، وَجَرَمَ بِمَعْنًى. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
طَرِيدُ عَشِيرَةٍ وَرَهِينُ ذَنْبٍ ... بِمَا جَرَمَتْ يَدِي وَجَنَى لِسَانِي
وقرئ أَجْرَامِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ جُرْمٍ، ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ، وَفُسِّرَ بِآثَامِي.
وَمَعْنَى (مِمَّا تُجْرِمُونَ) مِنْ إِجْرَامِكُمْ فِي إِسْنَادِ الِافْتِرَاءِ إِلَيَّ.
وَقِيلَ: مِمَّا تُجْرِمُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ.