فهرس الكتاب

الصفحة 4004 من 4059

{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ(20)}

وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ وَخَارِجَةُ عَنْ نَافِعٍ: (مَعَائِشَ) بِالْهَمْزِ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالْوَجْهُ تَرْكُ الْهَمْزِ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي النَّحْوِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (مَعَايِشُ) بِيَاءٍ صَرِيحَةٍ بِخِلَافِ الشَّمَائِلِ وَالْخَبَائِثِ، فَإِنَّ تَصْرِيحَ الْيَاءِ فِيهَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ الْهَمْزَةُ، أَوْ إِخْرَاجُ الْيَاءِ بَيْنَ بَيْنَ.

وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْمَعَايِشِ أَوَّلَ الْأَعْرَافِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ (مَنْ) لِمَنْ يَعْقِلُ وَيُرَادُ بِهِ الْعِيَالُ وَالْمَمَالِيكُ وَالْخَدَمُ الَّذِينَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يَرْزُقُونَهُمْ وَيُخْطِئُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ يَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ.

وَقَالَ مَعْنَاهُ الْفَرَّاءُ، وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ مَا لَا يَعْقِلُ بِحُكْمِ التَّغْلِيبِ كالأنعام والدواب، وما بِتِلْكَ الْمَثَابَةِ مِمَّا اللَّهُ رَازِقُهُ، وَقَدْ سَبَقَ إِلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُمُ الرَّازِقُونَ.

وَقَالَ مَعْنَاهُ الزَّجَّاجُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الدَّوَابُّ وَالْأَنْعَامُ وَالْبَهَائِمُ.

وَقِيلَ: الْوُحُوشُ وَالسِّبَاعُ وَالطَّيْرُ. فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ يَكُونُ (مَنْ) لِمَا لَا يَعْقِلُ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ (مَنْ) فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي (لَكُمْ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَيُونُسَ وَالْأَخْفَشِ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: (مَنْ) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَعَشْنَا مَنْ لَسْتُمْ أَيْ: أُمَمًا غَيْرَكُمْ، لِأَنَّ الْمَعْنَى أَعَشْنَاكُمْ.

وَقِيلَ: عَطْفًا عَلَى مَعَايِشَ أَيْ: وَجَعَلْنَا لَكُمْ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ مِنَ الْعَبِيدِ وَالصُّنَّاعِ.

وَقِيلَ: وَالْحَيَوَانُ.

وَقِيلَ: عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ (لَكُمْ) .

وَقِيلَ: (مَنْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَيْ: وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ جَعَلْنَا لَهُ فِيهَا مَعَايِشَ.

وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَقَدْ أَجَازُوا ضَرَبْتُ زَيْدًا وَعَمْرٌو بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَيْ: وَعَمْرٌو ضَرَبْتُهُ، فَحَذَفَ الْخَبَرَ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ.

وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْخَزَائِنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت