لَمَّا كَانَ الضَّمِيرُ قَبْلُ مُشْتَرِكًا جُرِّدَ الْمُؤْمِنُونَ وَأُفْرِدُوا بِالذِّكْرِ وَالْمَعْنَى خَرُّوا سُجَّدًا كَأَنَّمَا أَلْقَاهُمْ مُلْقٍ لِشِدَّةِ خَرُورِهِمْ.
وَقِيلَ: لَمْ يَتَمَالَكُوا مِمَّا رَأَوْا فَكَأَنَّهُمْ أَلْقَوْا وَسُجُودُهُمْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى لَمَّا رَأَوْا مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَيَقَّنُوا نُبُوَّةَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاسْتَعْظَمُوا هَذَا النَّوْعَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقِيلَ: أَلْقَاهُمُ اللَّهُ سُجَّدًا سَبَّبَ لَهُمْ مِنَ الْهُدَى مَا وَقَعُوا بِهِ سَاجِدِينَ.
وَقِيلَ سَجَدُوا مُوَافَقَةً لِمُوسَى وَهَارُونَ فَإِنَّهُمَا سَجَدَا لِلَّهِ شُكْرًا عَلَى وُقُوعِ الْحَقِّ فَوَافَقُوهُمَا إِذْ عَرَفُوا الْحَقَّ فَكَأَنَّمَا أَلْقَيَاهُمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا أَوَّلَ النَّهَارِ كُفَّارًا سَحَرَةً وَفِي آخِرِهِ شُهَدَاءَ بَرَرَةً.
وَقَالَ الْحَسَنُ: تَرَاهُ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ وَنَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَبِيعُ دِينَهُ بِكَذَا وَكَذَا، وهؤلاء كفار نشؤوا فِي الْكُفْرِ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى.