الَّذِي فِي بُطُونِهَا هُوَ الْأَجِنَّةُ قَالَهُ السُّدِّيُّ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَانُوا يَقُولُونَ فِي أَجِنَّةِ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ مَا وُلِدَ مِنْهَا حَيَّا فَهُوَ خَالِصٌ لِذُكُورِنَا وَلَا تَأْكُلُ مِنْهُ الْإِنَاثُ، وَمَا وُلِدَ مَيِّتًا اشْتَرَكَ فِيهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ.
[وقيل] الَّذِي فِي بُطُونِهَا هُوَ اللَّبَنُ.
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: اللَّفْظُ يَعُمُّ الْأَجِنَّةَ وَاللَّبَنَ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ الْأَجِنَّةُ لِأَنَّهَا الَّتِي فِي الْبَطْنِ حَقِيقَةً، وَأَمَّا اللَّبَنُ: فَفِي الضَّرْعِ لَا فِي الْبَطْنِ إِلَّا بِمَجَازٍ بَعِيدٍ.
وَمَعْنَى لِأَزْوَاجِنَا: لِنِسَائِنَا أَيْ مُعَدَّةٌ أَنْ تَكُونَ أَزْوَاجًا قَالَهُ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لِبَنَاتِنَا.
(وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ)
كَانُوا إِذَا خَرَجَ الْجَنِينُ مَيِّتًا اشْتَرَكَ فِي أَكْلِهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَكَذَلِكَ مَا مَاتَ مِنَ الْأَنْعَامِ الْمَوْقُوفَةِ نَفْسِهَا.
وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِنْ تَكُنْ بِتَاءِ التأنيث مَيْتَةً بِالنَّصْبِ أَيْ وَإِنْ تَكُنِ الْأَجِنَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ مَيْتَةً.
وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً بِالتَّذْكِيرِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى كَانَ التَّامَّةِ وَأَجَازَ الْأَخْفَشُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ وَجَعَلَ الْخَبَرَ مَحْذُوفًا التَّقْدِيرُ وَإِنْ تَكُنْ فِي بُطُونِهَا مَيْتَةٌ وَفِيهِ بُعْدٌ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَقَرَأَ أَهْلُ مَكَّةَ وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَةً بِالتَّأْنِيثِ وَالرَّفْعِ انْتَهَى.
فَإِنْ عَنَى ابْنَ كَثِيرٍ فَهُوَ وَهْمٌ وَإِنْ عَنَى غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَقْلًا صَحِيحًا وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَزَاهَا الزَّمَخْشَرِيُّ لِأَهْلِ مَكَّةَ هِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ.
وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ وَإِنْ يَكُنْ التذكير مَيْتَةً بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ وَإِنْ يَكُنْ مَا فِي بُطُونِهَا مَيْتَةً.
قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: وَيُقَوِّي هَذِهِ الْقِرَاءَةَ قَوْلُهُ: (فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ) وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا انْتَهَى.
وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ لِكُلِّ مَيِّتٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَإِنْ يَكُنْ مَيْتًا فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ.
وَقَرَأَ يَزِيدُ: مَيْتَةً بِالتَّشْدِيدِ.
وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ.
(سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ)
أَيْ جَزَاءَ وَصْفَهُمْ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ مِنْ قَوْلِهِ (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ) .
(إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)
أَيْ حَكِيمٌ فِي عَذَابِهِمْ عَلِيمٌ بِأَحْوَالِهِمْ.