وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عِلْمَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَصْلُحُ لكل أحد، وما هيئ لَهُ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ، ذَكَرَ مَا دَلَّ عَلَى الْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ مِنْ أَنَّهُ له ملك السماوات وَالْأَرْضِ، فَيَتَصَرَّفُ فِي عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ أَعْظَمِ تَصَرُّفَاتِهِ الْإِحْيَاءَ وَالْإِمَاتَةَ أَيْ: الْإِيجَادُ وَالْإِعْدَامُ.
وَتَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ هُنَا قَوْلَهُ: يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ لِلْمُؤْمِنِينَ أن لا يَجْزَعُوا مِنْ عَدُوٍّ وَإِنْ كَثُرَ، وَلَا يَهَابُوا أَحَدًا فَإِنَّ الْمَوْتَ الْمَخُوفَ، وَالْحَيَاةَ الْمَحْتُومَةَ إِنَّمَا هِيَ بِيَدِ اللَّهِ، غَيْرُ مُنَاسِبٍ هُنَا وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ قَوْلًا صَحِيحًا.
وَتَقَدَّمَ شَرْحُ قَوْلِهِ: (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) فِي الْبَقَرَةِ.