فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 4059

{وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) }

ذَكَرُوا أَقْوَالًا مُتَعَارِضَةً فِيمَنِ اشْتَرَاهُ، وَفِي الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ تَفْسِيرُ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ الْمُتَعَارِضَةِ.

فَقِيلَ: اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنَ العماليق وقد آمن بيوسف، وَمَاتَ فِي حَيَاةِ يُوسُفَ: قِيلَ: وَهُوَ إِذْ ذَاكَ الْمَلِكُ بِمِصْرَ، وَاسْمُهُ الرَّيَّانُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ بَرْوَانَ بْنِ أَرَاشَهْ بْنِ فَارَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِمْلَاقِ بْنِ لَاوَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، فَمَلَكَ بَعْدَهُ قَابُوسُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ تَمْرِ بْنِ السَّلواسِ بْنِ فَارَانَ بْنِ عَمْرٍو الْمَذْكُورِ فِي نَسَبِ الرَّيَّانِ، فَدَعَاهُ يُوسُفُ إِلَى الْإِيمَانِ فَأَبَى، فَاشْتَرَاهُ الْعَزِيزُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَقَامَ فِي مَنْزِلِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَاسْتَوْزَرَهُ الرَّيَّانُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَآتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.

وَقِيلَ: كَانَ الْمَلِكُ فِي أَيَّامِهِ فِرْعَوْنَ مُوسَى عَاشَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ)

وَقِيلَ: فِرْعَوْنُ مُوسَى مِنْ أَوْلَادِ فِرْعَوْنَ يُوسُفَ.

وَقِيلَ: عُرِضَ فِي السُّوقِ وَكَانَ أَجْمَلَ النَّاسِ، فَوَقَعَتْ فِيهِ مُزَايَدَةً حَتَّى بَلَغَ ثَمَنًا عَظِيمًا. فَقِيلَ: وَزْنُهُ مِنْ ذَهَبٍ وَمِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ حَرِيرٍ، فَاشْتَرَاهُ الْعَزِيزُ وَهُوَ كَانَ صَاحِبَ الْمَلِكِ وَخَازِنَهُ، وَاسْمُ الْمَلِكِ الرَّيَّانُ بْنُ الْوَلِيدِ.

وَقِيلَ: مُصْعَبُ بْنُ الرَّيَّانِ، وَهُوَ أَحَدُ الْفَرَاعِنَةِ، وَاسْمُ الْعَزِيزِ قِطْفِيرُ.

قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَقِيلَ: طفير.

وَقِيلَ: قِنْطُورُ، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ رَاعِيلُ.

وَقِيلَ: زَلِيخَا.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَظَاهِرُ أَمْرِ العزيز أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَوْنُ الصَّنَمِ فِي بَيْتِهِ حَسْبَمَا يُذْكَرُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ مُسْلِمًا، وَاسْمُ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ رَاعِيلُ بِنْتُ رَعَايِيلَ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْعَزِيزُ هُوَ الْمَلِكُ، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ زَلِيخَا بِنْتُ تَمْلِيخَا،

وَ (مَثْوَاهُ) مَكَانَ إِقَامَتِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فِي مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَمَلْبَسٍ. ولام (لامرأته) تتعلق بقال فَهِيَ لِلتَّبْلِيغِ، نَحْوَ قُلْتُ لك: لا باشتراه.

(عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا)

لَعَلَّهُ إِذَا تَدَرَّبَ وَرَاضَ الْأُمُورَ وَعَرَفَ مَجَارِيهَا نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى بَعْضِ مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ، فَيَنْفَعُنَا بِكِفَايَتِهِ، أَوْ نَتَبَنَّاهُ وَنُقِيمُهُ مَقَامَ الْوَلَدِ، وَكَانَ قِطْفِيرُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ، فَتَفَرَّسَ فِيهِ الرُّشْدَ فَقَالَ ذَلِكَ.

(وَكَذَلِكَ) أَيْ: مِثْلُ ذَلِكَ التمكين مِنْ قَلْبِ الْعَزِيزِ حَتَّى عَطَفَ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ امْرَأَتَهُ بِإِكْرَامِ مَثْوَاهُ.

(مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) أَيْ: أَرْضِ مِصْرَ يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، أَيْ: حَكَّمْنَاهُ فِيهَا.

وَلَامُ (وَلِنُعَلِّمَهُ) مُتَعَلّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، إِمَّا قَبْلَهُ لِنُمَلِّكَهُ وَلِنُّعَلِّمَهُ، وَإِمَّا بَعْدَهُ أَيْ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ كَانَ ذَلِكَ الْإِنْجَاءُ وَالتَّمْكِينُ، أَوِ الْوَاوُ مُقْحَمَةٌ أَيْ: مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ لِنُعَلِّمَهُ وكل مقول.

والأحاديث: الرُّؤْيَا.

وَقِيلَ: أَحَادِيثُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ.

وَالضَّمِيرُ فِي (عَلَى أَمْرِهِ) الظَّاهِرُ عَوْدُهُ عَلَى اللَّهِ قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، لَا يُمْنَعُ عَمَّا يَشَاءُ وَلَا يُنَازَعُ فِيمَا يُرِيدُ، وَيَقْضِي. أَوْ عَلَى يُوسُفَ قَالَهُ الطَّبَرِيُّ، أَيْ: يُدِيرُهُ وَلَا يَكِلُهُ إِلَى غَيْرِهِ. قَدْ أَرَادَ إِخْوَتُهُ بِهِ مَا أَرَادُوا، وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا أَرَادَ اللَّهُ وَدَبَّرَهُ.

وَأَكْثَرُ النَّاسِ الْمَنْفِيِّ عَنْهُمُ الْعِلْمَ هُمُ الْكُفَّارُ قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَمْرَ بِيَدِ اللَّهِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ الْجَمِيعُ أَيْ: لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى غَيْبِهِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِأَكْثَرِ النَّاسِ أَهْلُ مِصْرَ.

وَقِيلَ: أَهْلُ مَكَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت