فهرس الكتاب

الصفحة 3311 من 4059

{فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ(2)}

(فَسِيحُوا) أَمْرُ إِبَاحَةٍ، وَفِي ضِمْنِهِ تَهْدِيدٌ وَهُوَ الْتِفَاتٌ مِنْ غَيْبَةٍ إِلَى خِطَابٍ أَيْ: قُلْ لَهُمْ سِيحُوا.

يُقَالُ: سَاحَ سِيَاحَةً وَسَوْحًا وَسَيَحَانًا، وَمِنْهُ سَيْحُ الْمَاءِ وَهُوَ الْجَارِي الْمُنْبَسِطُ.

وَقَالَ طَرَفَةُ:

لَوْ خِفْتُ هَذَا مِنْكَ مَا نِلْتَنِي ... حَتَّى تَرَى خَيْلًا أَمَامِي تَسِيحُ

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالزُّهْرِيُّ: أَوَّلُ الْأَشْهُرِ شَوَّالٌ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ، وَانْقِضَاؤُهَا انْقِضَاءُ الْمُحَرَّمِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَذَانِ بِخَمْسِينَ، فَكَانَ أَجَلُ مَنْ لَهُ عَهْدٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ النُّزُولِ، وَأَجَلُ سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ يَوْمِ الْأَذَانِ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: أَوَّلُهَا يَوْمُ الْأَذَانِ، وَآخِرُهَا الْعَشْرُ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ.

وَقِيلَ: الْعَشْرُ من ذي العقدة إِلَى عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْحَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِلنَّسِيءِ الَّذِي كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ صَارَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ لَا تَفُوتُونَهُ وَإِنْ أَمْهَلَكُمْ وَهُوَ مُخْزِيكُمْ أَيْ: مُذِلُّكُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَالنَّهْبِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْعَذَابِ.

وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَهْلِ نَجْرَانَ: أنهم يقرأون مِنَ اللَّهِ بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى أَصْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَاتِّبَاعًا لِكَسْرَةِ النُّونِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت