فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 4059

{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(75)}

وَالْهَمْزَةُ فِي أَفَتَطْمَعُونَ لِلِاسْتِفْهَامِ، وَفِيهَا مَعْنَى التَّقْرِيرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ طَمِعْتُمْ فِي إِيمَانِ هَؤُلَاءِ وَحَالُهُمْ مَا ذُكِرَ.

وَقِيلَ: فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ النَّكِيرِ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي إِيمَانِ مَنْ شَوَاهِدُ امْتِنَاعِهِ قَائِمَةٌ. وَاسْتُبْعِدَ إِيمَانُهُمْ، لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِمُوسَى، مَعَ مَا شَاهَدُوا مِنَ الْخَوَارِقِ عَلَى يَدَيْهِ، وَلِأَنَّهُمْ مَا اعْتَرَفُوا بِالْحَقِّ، مَعَ عِلْمِهِمْ، وَلِأَنَّهُمْ لَا يَصْلُحُونَ لِلنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.

وَالْخِطَابُ فِي (أَفَتَطْمَعُونَ) لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً. خَاطَبَهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا لَهُ، أَوْ لِلْمُؤْمِنِينَ، أَوْ لِلْأَنْصَارِ، أَوْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ، أَوْ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ.

(وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ)

الفريق: قيل: هم الْأَحْبَارُ الَّذِينَ حَرَّفُوا التَّوْرَاةَ فِي صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقِيلَ: جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا يَسْمَعُونَ الْوَحْيَ، إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيحرفونه، قصدا أَنْ يُدْخِلُوا فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ فِيهِ، وَيَحْصُلَ التَّضَادُّ فِي أَحْكَامِهِ.

وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ حَرَّفَ حُكْمًا، أَوْ غَيَّرَهُ، كَفِعْلِهِمْ فِي آيَةِ الرَّجْمِ وَنَحْوِهَا.

وَقِيلَ: هُمُ السَبْعُونَ الَّذِينَ سَمِعُوا مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَامَ اللَّهِ، ثُمَّ بَدَّلُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ أُنْكِرَ أَنْ يَكُونُوا سَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنْكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ: التِّرْمِذِيُّ، صَاحِبُ النَّوَادِرِ، وَقَالَ: إِنَّمَا خُصَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْكَلَامِ وَحْدَهُ. وَكَلَامُ اللَّهِ الَّذِي حَرَّفُوهُ.

قِيلَ: هُوَ التَّوْرَاةُ، حَرَّفُوهَا بِتَبْدِيلِ أَلْفَاظٍ مِنْ تِلْقَائِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.

وَقِيلَ: بالتأول، مَعَ بَقَاءِ لَفْظِ التَّوْرَاةِ.

وَقِيلَ: هُوَ كَلَامُ اللَّهِ الَّذِي سَمِعُوهُ عَلَى الطُّورِ.

وَقِيلَ: مَا كَانُوا يَسْمَعُونَهُ مِنَ الْوَحْيِ الْمُنَزَّلِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: كَلِمَ اللَّهِ، جَمْعُ كَلِمَةٍ، وَقَدْ يُرَادُ بِالْكَلِمَةِ: الْكَلَامُ، فَتَكُونُ الْقِرَاءَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وَقَدْ يُرَادُ الْمُفْرَدَاتُ، فَيُحَرِّفُونَ الْمُفْرَدَاتِ، فَتَتَغَيَّرُ الْمُرَكَّبَاتُ، وَإِسْنَادُهَا بِتَغَيُّرِ الْمُفْرَدَاتِ.

ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ: التَّحْرِيفُ الَّذِي وَقَعَ.

قِيلَ: فِي صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُمْ وَصَفُوهُ بِغَيْرِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا تَقُومَ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ.

وَقِيلَ: فِي صِفَتِهِ، وَفِي آيَةِ الرَّجْمِ.

(مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ) أَيْ مِنْ بَعْدِ مَا ضَبَطُوهُ وَفَهِمُوهُ، وَلَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهِمْ صِحَّتُهُ.

وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ مِنْ بَعْدِ عَقْلِهِمْ إِيَّاهُ، وَالضَّمِيرُ فِي عَقَلُوهُ عَائِدٌ عَلَى كَلَامِ اللَّهِ.

وَقِيلَ: (مَا) مَوْصُولَةٌ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَيْهَا، وَهُوَ بَعِيدٌ.

وَهُمْ يَعْلَمُونَ: ومتعلق العلم محذوف، أي أَنَّهُمْ قَدْ حَرَّفُوهُ، أَوْ مَا فِي تَحْرِيفِهِ مِنَ الْعِقَابِ، أَوْ أَنَّهُ الْحَقُّ، أَوْ أَنَّهُمْ مُبْطِلُونَ كَاذِبُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت