ظَاهِرُ (مَا) الْعُمُومِ فِي كُلِّ مَا يُوعَدُ بِهِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنْ مَجِيءِ السَّاعَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهَا.
وَقِيلَ: مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ.
وَقِيلَ: مِنَ النَّصْرِ لِلرَّسُولِ لَكَائِنٌ.
وَقِيلَ: مِنَ الْعَذَابِ لَآتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ: مِنَ الْوَعْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِقَرِينَةِ (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) وَالْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْوَعِيدِ الْمُتَقَدِّمِ خُصُوصًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعُمُومِ مُطْلَقًا فَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إِنْفَاذَ الوعيد والعقائد ترى ذَلِكَ انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ: الْوَعْدُ مَخْصُوصٌ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الثَّوَابِ فَهُوَ آتٍ لَا مَحَالَةَ، فَتَخْصِيصُ الْوَعْدِ بِهَذَا الْجَزْمِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَانِبَ الْوَعِيدِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُقَوِّي هَذَا الْوَجْهَ أَنَّهُ قَالَ: وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ أَيْ لَا تَخْرُجُونَ عَنْ قُدْرَتِنَا وَحِكْمَتِنَا فَلَمَّا ذَكَرَ الْوَعْدَ جَزَمَ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْوَعِيدَ مَا زَادَ عَلَى (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَانِبَ الرَّحْمَةِ غَالِبٌ فَتَلَخَّصَ فِي قَوْلِهِ: (مَا تُوعَدُونَ) الْعُمُومُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ مَا خَرَجَ بِالدَّلِيلِ أَوْ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ مِنَ الْحَشْرِ أَوِ النَّصْرِ أَوِ الْوَعِيدِ أَوِ الْوَعْدِ أَيْ بِلَازِمِهِمَا مِنَ الثَّوَابِ أَوِ الْعِقَابِ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ.
وَكُتِبَتْ (إنَّ) مَفْصُولَةً مِنْ (مَا) وَ (مَا) بِمَعْنَى الَّذِي وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ إِشْعَارٌ بِقَصْرِ الْأَمَلِ وَقُرْبِ الْأَجَلِ وَالْمُجَازَاةِ عَلَى الْعَمَلِ.
(وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ)
أَيْ فَائِتِينَ أَعْجَزَنِي الشَّيْءُ: فَاتَنِي أَيْ لَا يَفُوتُنَا عَنْ مَا أَرَدْنَا بِكُمْ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مَعْنَاهُ بِنَاجِينَ وَهُنَا تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ.