الضَّمِيرُ فِي (قَالُوا) عَائِدٌ عَلَى مَنْ نَسَبَ إِلَى اللَّهِ الْوَلَدَ، مِمَّنْ قَالَ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، أَوْ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، أَوْ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وسبحانه: تَنْزِيهٌ مِنَ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ وَتَعَجُّبٌ مِمَّنْ يَقُولُ ذَلِكَ، هُوَ الْغَنِيُّ عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، لِأَنَّ اتِّخَاذَ الْوَلَدِ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى شَيْءٍ، فَالْوَلَدُ مُنْتَفٍ عَنْهُ، وَكُلُّ مَا فِي السماوات وَالْأَرْضِ مِلْكُهُ فَهُوَ غَنِيٌّ عن اتخاذ الولد.
و (إنْ) نَافِيَةٌ، وَالسُّلْطَانُ الْحُجَّةُ أَيْ: مَا عِنْدَكُمْ مِنْ حُجَّةٍ بِهَذَا الْقَوْلِ.
قَالَ الْحَوْفِيُّ: وَبِهَذَا مُتَعَلّقٌ بِمَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ يَعْنِي: الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الظَّرْفُ. وَتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقَالَ: الْبَاءُ حَقُّهَا أَنْ تَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: (إِنْ عِنْدَكُمْ) عَلَى أَنْ يُجْعَلَ الْقَوْلُ مَكَانًا لِلسُّلْطَانِ كَقَوْلِكَ:
مَا عِنْدَكُمْ بِأَرْضِكُمْ نُورٌ، كَأَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ عِنْدَكُمْ فِيمَا تَقُولُونَ سُلْطَانٌ.
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: وَبِهَذَا مُتَعَلّقٌ بِسُلْطَانٍ أَوْ نعت له.
و (أتقولون) اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَتَوْبِيخٍ لِمَنِ اتَّبَعَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَيُحْتَجُّ بِذَلِكَ فِي إِبْطَالِ التَّقْلِيدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَاسْتَدَلَّ بِهَا نُفَاةُ الْقِيَاسِ وَأَخْبَارِ الْآحَادِ.
وَلَمَّا نَفَى الْبُرْهَانَ عَنْهُمْ جَعَلَهُمْ غَيْرَ عَالِمِينَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كُلَّ قَوْلٍ لَا بُرْهَانَ عَلَيْهِ لِقَائِلِهِ فَذَلِكَ جَهْلٌ وليس بعلم.