الظاهر أنهما غيران عَمَلُ السُّوءِ الْقَبِيحِ الَّذِي يَسُوءُ غَيْرَهُ، كَمَا فَعَلَ طُعْمَةُ بِقَتَادَةَ وَالْيَهُودِيِّ. وَظُلْمُ النَّفْسِ مَا يَخْتَصُّ بِهِ كَالْحَلِفِ الْكَاذِبِ.
وَقِيلَ: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا مِنْ ذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ، أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بِالشِّرْكِ انْتَهَى.
وَقِيلَ: السُّوءُ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، وَظُلْمُ النَّفْسِ الذَّنْبُ الْكَبِيرُ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ: وَخَصَّ مَا يُبْدِي إِلَى الْغَيْرِ بِاسْمِ السُّوءِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي الْأَكْثَرِ لَا يَكُونُ ضَرَرًا حَاضِرًا، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُوَصِّلُ الضَّرَرَ إِلَى نَفْسِهِ.
وَقِيلَ: السُّوءُ هُنَا السَّرِقَةُ.
وَقِيلَ: الشِّرْكُ.
وَقِيلَ: كُلُّ مَا يَأْثَمُ بِهِ.
وَقِيلَ: ظُلْمُ النَّفْسِ هُنَا رَمْيُ الْبَرِيءِ بِالتُّهْمَةِ.
وَقِيلَ: مَا دُونَ الشِّرْكِ مِنَ الْمَعَاصِي.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ تَكَرَّرَ بِاخْتِلَافِ لَفْظٍ مُبَالَغَةً.
وَالظَّاهِرُ تَعْلِيقُ الْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ لِلْعَاصِي عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْتِغْفَارِ وَأَنَّهُ كَافٍ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ. وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ التَّوْبَةَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ مِمَّا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، دُونَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبِيدِ.
وَقِيلَ: الِاسْتِغْفَارُ التَّوْبَةُ.
وَفِي لَفْظَةٍ: (يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) مُبَالَغَةٌ فِي الْغُفْرَانِ. كَأَنَّ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ مُعَدَّانِ لِطَالِبِهِمَا، مُهَيَّآنِ لَهُ مَتَى طَلَبَهُمَا وَجَدَهُمَا.
وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا لُطْفٌ عَظِيمٌ وَوَعْدٌ كَرِيمٌ لِلْعُصَاةِ إِذَا اسْتَغْفَرُوا اللَّهَ، وَفِيهَا تُطْلَبُ تَوْبَةُ بَنِي أُبَيْرِقٍ وَالذَّابِّينَ عَنْهُمْ وَاسْتِدْعَاؤُهُمْ لَهَا.
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهَا مِنْ أَرْجَى الْآيَاتِ.