فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 4059

{وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(26)}

نَزَلَتْ عَقِبَ بَدْرٍ، فَقِيلَ خِطَابٌ لِلْمُهَاجِرِينَ خَاصَّةً كَانُوا بِمَكَّةَ قَلِيلِي الْعَدَدِ مَقْهُورِينَ فِيهَا يَخَافُونَ أَنْ يَسْلُبَهُمُ الْمُشْرِكُونَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَآوَاهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَأَيَّدَهُمْ بِالنَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ والطَّيِّباتِ الْغَنَائِمُ وَمَا فُتِحَ بِهِ عَلَيْهِمْ.

وَقِيلَ الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ وَهِيَ حَالُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.

والطَّيِّباتِ الْغَنَائِمُ وَالنَّاسُ عَسْكَرُ مَكَّةَ وَسَائِرُ الْقَبَائِلِ الْمُجَاوِرَةِ، وَالتَّأْيِيدُ هُوَ الْإِمْدَادُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالتَّغَلُّبُ عَلَى الْعَدَدِ.

وَقَالَ وَهْبٌ وَقَتَادَةُ الْخِطَابُ لِلْعَرَبِ قَاطِبَةً فَإِنَّهَا كَانَتْ أَعْرَى النَّاسِ أَجْسَامًا وَأَجْوَعَهُمْ بُطُونًا وَأَقَلَّهُمْ حَالًا حَسَنَةً، وَالنَّاسُ فَارِسُ وَالرُّومُ، وَالْمَأْوَى النُّبُوَّةُ وَالشَّرِيعَةُ، وَالتَّأْيِيدُ بِالنَّصْرِ فَتْحُ الْبِلَادِ وَغَلَبَةُ الْمُلُوكِ، والطَّيِّباتِ تَعُمُّ الْمَآكِلَ وَالْمَشَارِبَ وَالْمَلَابِسَ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذَا التَّأْوِيلُ يَرُدُّهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ فِي وَقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ كَافِرَةً إِلَّا الْقَلِيلَ وَلَمْ تَتَرَتَّبِ الْأَحْوَالُ الَّتِي ذَكَرَ هَذَا الْمُتَأَوِّلُ، وَإِنَّمَا كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُخَاطِبَ الْعَرَبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي آخِرِ زَمَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنْ تَمَثَّلَ أَحَدٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِحَالِ الْعَرَبِ فَتَمْثِيلُهُ صَحِيحٌ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ حَالَةُ الْعَرَبِ هِيَ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ فَبَعِيدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى.

وَهَذِهِ الْآيَةُ تعدد لِنِعَمِهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ.

(ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) مُتَعَلّقٌ بِقَوْلِهِ (فَآواكُمْ) وَمَا بَعْدَهُ أَيْ فَعَلَ هَذَا الْإِحْسَانَ لِإِرَادَةِ الشُّكْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت