فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 4059

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ(22)}

لَمَّا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشَبَّهَ بِهِمْ لَا يَسْمَعُونَ أَخْبَرَ أَنَّ شَرَّ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَدِبُّ الصُّمُّ أَوْ أَنَّ شَرَّ الْبَهَائِمِ فَجَمَعَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ جَمْعِ الدَّوَابِّ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ شَرُّ الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا.

وَمَعْنَى الصُّمُّ عَنْ مَا يُلْقِي إِلَيْهِمْ مِنْ الْقُرْآنِ الْبُكْمِ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالْإِيمَانِ وَمَا فِيهِ نَجَاتُهُمْ، ثُمَّ جَاءَ بِانْتِفَاءِ الْوَصْفِ الْمُنْتِجِ لَهُمُ الصَّمَمَ وَالْبَكَمَ النَّاشِئَيْنِ عَنْهُ وَهُوَ الْعَقْلُ وَكَانَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّمَمِ لِأَنَّهُ ناشئ عَنْهُ الْبَكَمُ إِذْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ أَصَمَّ خَلَقَهُ أَبْكَمَ لِأَنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا يَتَلَقَّنُهُ وَيَتَعَلَّمُهُ مَنْ كَانَ سَالِمَ حَاسَّةِ السَّمْعِ، وَهَذَا مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا وَصْفَ الْعَمَى وَكُلُّ هَذِهِ الْأَوْصَافِ كِنَايَةٌ عَنِ انْتِفَاءِ قَبُولِهِمْ لِلْإِيمَانِ وَإِعْرَاضِهِمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ الْعُمُومُ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ عَمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ لَا نَسْمَعُهُ وَلَا نُجِيبُهُ فَقُتِلُوا جَمِيعًا بِبَدْرٍ وَكَانُوا أَصْحَابَ اللِّوَاءِ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ هُمُ الْمُنَافِقُونَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت