فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 4059

{لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113)}

(يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)

وَصَفَ الْأُمَّةَ الْقَائِمَةَ بِأَنَّهَا تَالِيَةُ آيَاتِ اللَّهِ، وَعَبَّرَ بِالتِّلَاوَةِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ عَنِ التَّهَجُّدِ بِالْقُرْآنِ.

وَقَوْلُهُ: (وَهُمْ يَسْجُدُونَ) جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ أَيْضًا مَعْطُوفَةٌ عَلَى يَتْلُونَ، وَصَفَهُمْ بِالتِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ وَبِالسُّجُودِ. فَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ فِي الْقِيَامِ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَلَمْ تُشْرَعْ فِيهِ التِّلَاوَةُ.

وَجَاءَتِ الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ اسْمِيَّةٌ لِتَدُلَّ عَلَى التَّوْكِيدِ بِتَكَرُّرِ الضَّمِيرِ وَهُوَ هُمْ، وَالْوَاوُ فِي يَسْجُدُونَ إِذْ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ. وَأَخْبَرَ عَنِ الْمُبْتَدَأِ بِالْمُضَارِعِ، وَجَاءَتِ الصِّفَةُ الْأَوْلَى بِالْمُضَارِعِ أَيْضًا لِتَدُلَّ عَلَى التَّجَدُّدِ، وَعُطِفَتِ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأَوْلَى بِالْوَاوِ لِتُشْعِرَ بِأَنَّ تِلْكَ التِّلَاوَةَ كَانَتْ فِي صَلَاةٍ، فَلَمْ تَكُنِ التِّلَاوَةُ وَحْدَهَا وَلَا السُّجُودُ وَحْدَهُ.

وَقَوْلِهِ: (وَهُمْ يَسْجُدُونَ) الظَّاهِرُ مِنْ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ السُّجُودُ فِي الصَّلَاةِ.

وَقِيلَ: عَبَّرَ بِالسُّجُودِ عَنِ الصَّلَاةِ تَسْمِيَةً للشيء بِجُزْءٍ شَرِيفٍ مِنْهُ، كَمَا يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرُّكُوعِ قَالَهُ: مُقَاتِلٌ، وَالْفَرَّاءُ، وَالزُّجَاجُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَكُونُ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ مُتَلَبِّسِينَ بِالصَّلَاةِ.

وَقِيلَ: سُجُودُ التِّلَاوَةِ.

وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالسُّجُودِ الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ.

وَذَهَبَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّهَا جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ مِنَ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ، أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ أَهْلُ سُجُودٍ، وَيُحَسِّنُهُ أَنْ كَانَتِ التِّلَاوَةُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت