فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 4059

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(240)}

(فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ)

مَنَعَ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِنَّ مِنْ إِخْرَاجِهِنَّ، فَإِنْ خَرَجْنَ مُخْتَارَاتٍ لِلْخُرُوجِ ارْتَفَعَ الْحَرَجُ عَنِ النَّاظِرِ فِي أَمْرِهِنَّ، إِذْ خُرُوجُهُنَّ مُخْتَارَاتٍ جَائِزٌ لَهُنَّ، وَمُوَضَّحٌ انْقِطَاعُ تَعَلُّقِهِنَّ بِحَالِ الْمَيِّتِ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُنَّ مِمَّا يَفْعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ: تَزْوِيجٍ، وَتَرْكِ إِحْدَادٍ، وَتَزَيُّنٍ، وَخُرُوجٍ، وَتَعَرُّضٍ لِلْخُطَّابِ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ شَرْعًا.

وَجَاءَ هُنَا: مِنْ مَعْرُوفٍ، نكرة مجرورة بمن، وَفِي الْآيَةِ النَّاسِخَةِ لَهَا عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ، جَاءَ: بِالْمَعْرُوفِ، مُعَرَّفًا مَجْرُورًا بِالْبَاءِ.

وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ نَظِيرَتُهَا فِي قَوْلِكَ: لَقِيتُ رَجُلًا، ثُمَّ تَقُولُ: الرَّجُلُ مِنْ وَصْفِهِ كَذَا وَكَذَا، وَكَذَلِكَ: أَنَّ الْآيَةَ السَّابِقَةَ مُتَقَدِّمَةٌ فِي التِّلَاوَةِ مُتَأَخِّرَةٌ فِي التَّنْزِيلِ، وَهَذِهِ بِعَكْسِهَا، وَنَظِيرُ ذَلِكَ (سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ) عَلَى ظَاهِرِ مَا نُقِلَ مَعَ قَوْلِهِ: (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) .

(وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

خَتَمَ الْآيَةَ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ، فَقَوْلُهُ: (عَزِيزٌ) إظهار للغلبة والقهر

لِمَنْ مَنَعَ مِنْ إِنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ بِالتَّمْتِيعِ الْمَذْكُورِ، أَوْ أَخْرَجَهُنَّ وَهُنَّ لَا يَخْتَرْنَ الْخُرُوجَ، وَمُشْعِرٌ بِالْوَعِيدِ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: (حَكِيمٌ) إِظْهَارُ أَنَّ مَا شُرِعَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْحِكْمَةِ وَالْإِتْقَانِ، وَوَضْعِ الْأَشْيَاءِ مَوَاضِعَهَا.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ زَالَ حُكْمُهُ بِالنَّسْخِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إِلَّا مَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ عَلَى الطَّبَرِيِّ. انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْآيَةِ مَا نُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَطِيَّةَ فِي ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت