فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 4059

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ(65)}

قِيلَ: المراد أَسْلَافُهُمْ، وَدَخَلَ فِيهَا الْمُعَاصِرُونَ بِالْمَعْنَى. وَالْغَرَضُ الْإِخْبَارُ عَنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَطْفَأَ اللَّهُ نِيرَانَهُمْ وَأَذَلَّهُمْ بِمَعَاصِيهِمْ، وَالَّذِي يظهر أنهم معاصر وَالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي ذَلِكَ تَرْغِيبٌ لَهُمْ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ.

وَذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَهُمَا: الْإِيمَانُ، وَالتَّقْوَى. وَرَتَّبَ عَلَيْهِمْ شَيْئَيْنِ: قَابَلَ الْإِيمَانَ بِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ إِذِ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَتَرَتَّبَ عَلَى التَّقْوَى وَهِيَ امْتِثَالُ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابُ الْمَنَاهِي دُخُولُ جَنَّةِ النَّعِيمِ، وَإِضَافَةُ الْجَنَّةِ إِلَى النَّعِيمِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا كَانُوا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الْعَذَابِ لَوْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَيَتَّقُوا.

وَقِيلَ: وَاتَّقَوْا أَيِ: الْكُفْرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

وبعيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَقِيلَ: الْمَعَاصِي الَّتِي لُعِنُوا بِسَبَبِهَا.

وَقِيلَ: الشِّرْكُ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَوْ أَنَّهُمْ آمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ، وَقَرَنُوا إِيمَانَهُمْ بِالتَّقْوَى الَّتِي هِيَ الشَّرِيطَةُ فِي الْفَوْزِ بِالْإِيمَانِ، لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ، فَلَمْ نُؤَاخِذْهُمْ بِهَا، وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ.

وَفِيهِ إِعْلَامٌ بِعِظَمِ مَعَاصِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَكَثْرَةِ سَيِّئَاتِهِمْ، وَدَلَالَةٌ عَلَى سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَتْحِهِ بَابَ التَّوْبَةِ عَلَى كُلِّ عَاصٍ وَإِنْ عَظُمَتْ مَعَاصِيهِ وَبَلَغَتْ مَبَالِغَ سَيِّئَاتِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يُنْجِي وَلَا يُسْعِدُ إِلَّا مَشْفُوعًا بِالتَّقْوَى كَمَا قَالَ الْحَسَنُ: هَذَا الْعَمُودُ فَأَيْنَ الْأَطْنَابُ؟ انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَفِيهِ مِنَ الِاعْتِزَالِ. وَقَرَنُوا إِيمَانَهُمْ بِالتَّقْوَى الَّتِي هِيَ الشَّرِيطَةُ فِي الْفَوْزِ بِالْإِيمَانِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّ الْإِيمَانَ لَا يُنْجِي وَلَا يُسْعِدُ إِلَّا مَشْفُوعًا بِالتَّقْوَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت