{وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) }
أَيْ وَقَطَّعْنَا قَوْمَ مُوسَى، وَمَعْنَاهُ فَرَّقْنَاهُمْ وَمَيَّزْنَاهُمْ، وَفِي ذَلِكَ رُجُوعُ أَمْرِ كُلِّ سِبْطٍ إِلَى رَئِيسِهِ لِيَخِفَّ أَمْرُهُمْ عَلَى مُوسَى وَلِئَلَّا يَتَحَاسَدُوا فَيَقَعَ الْهَرْجُ، وَلِهَذَا فَجَّرَ لَهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْنًا لِئَلَّا يَتَنَازَعُوا وَيَقْتَتِلُوا عَلَى الْمَاءِ، وَلِهَذَا جَعَلَ لِكُلِّ سِبْطٍ نَقِيبًا لِيُرْجَعَ بِأَمْرِهِمْ إِلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْأَسْبَاطِ.
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا) .
تَقَدَّمَ تفسير ننظير هَذِهِ الْجُمَلِ فِي الْبَقَرَةِ.
الِانْبِجَاسُ الْعَرَقُ.
قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: انْبَجَسَتْ عَرِقَتْ وَانْفَجَرَتْ سَالَتْ، وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ الِانْبِجَاسُ الِانْفِجَارُ يُقَالُ: بَجَسَ وَانْبَجَسَ
وَانْبَجَسَتْ: إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ مَا قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فَقِيلَ: كَانَ نظير عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَجَرِ فَضَرَبَهُ مُوسَى مِثْلَ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَيَعْرَقُ أَوَّلًا ثُمَّ يَسِيلُ وَإِنْ كَانَ مرادفا لا نفجرت فَلَا فَرْقَ.
وَقَرَأَ عِيسَى الْهَمْدَانِيُّ (مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْتُكُمْ) مُوَحِّدًا لِلضَّمِيرِ.