فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 4059

{يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(106)}

وَابْتُدِئَ بِالَّذِينِ اسْوَدَّتْ لِلِاهْتِمَامِ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ حَالِهِمْ، وَلِمُجَاوَرَةِ قَوْلِهِ: (وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) وَلِلِابْتِدَاءِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالِاخْتِتَامِ بِحُكْمِهِمْ. فَيَكُونُ مَطْلَعُ الْكَلَامِ وَمَقْطَعُهُ شَيْئًا يَسُرُّ الطَّبْعَ، وَيَشْرَحُ الصَّدْرَ.

وَالْخِطَابُ فِي (أَكَفَرْتُمْ) إِلَى آخِرِهِ يَتَفَرَّعُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ، فَإِنْ كَانُوا الْكُفَّارَ فَالتَّقْدِيرُ: بَعْدَ أَنْ آمَنْتُمْ حِينَ أُخِذَ عَلَيْكُمُ الْمِيثَاقُ وَأَنْتُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ كَالذَّرِّ، وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ الْبِدَعِ فَتَكُونُ الْبِدْعَةَ الْمُخْرِجَةَ عَنِ الْإِيمَانِ.

وَإِنْ كَانُوا قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ فَيَكُونُ إِيمَانُهُمْ بِهِ قَبْلَ بَعْثِهِ، وَكُفْرِهِمْ بِهِ بَعْدَهُ، أَوْ إِيمَانُهُمْ بِالتَّوْرَاةِ وَمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ نُبُوَّتِهِ وَوَصْفِهِ وَالْأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِ، وَإِنْ كَانُوا الْمُنَافِقِينَ فَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ كُفْرُهُمْ بِقُلُوبِهِمْ، وَبِالْإِيمَانِ الْإِيمَانُ بِأَلْسِنَتِهِمْ.

وَإِنْ كَانُوا الْحَرُورِيَّةَ أَوِ الْمُرْتَدِّينَ فَقَدْ كَانَ حَصَلَ مِنْهُمْ الْإِيمَانُ حَقِيقَةً.

وَفِي قَوْلِهِ: (أَكَفَرْتُمْ) قَالُوا: تَلْوِينُ الْخِطَابِ وَهُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الِالْتِفَاتِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ) غيبة، و (أكفرتم) مُوَاجَهَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت