فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 4059

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ...(187)}

(هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ اللِّبَاسُ)

وَقَدَّمَ: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ، عَلَى قَوْلِهِ: (وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ، لِظُهُورِ احْتِيَاجِ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْهَا، وَالرَّجُلُ هُوَ الْبَادِئُ بِطَلَبِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَلَا تَكَادُ الْمَرْأَةُ تَطْلُبُ ذَلِكَ الْفِعْلَ ابْتِدَاءً لِغَلَبَةِ الْحَيَاءِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُنَّ تَسْتُرُ وَجْهَهَا عِنْدَ الْمُوَاقَعَةِ حَتَّى لَا تَنْظُرَ إِلَى زَوْجِهَا حَيَاءً وَقْتَ ذَلِكَ الْفِعْلِ.

جَمَعَتِ الْآيَةُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْبَيَانِ: الطِّبَاقُ الْمَعْنَوِيُّ، بِقَوْلِهِ: (أُحِلَّ لَكُمْ) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَحْرِيمًا سَابِقًا، فَكَأَنَّهُ أُحِلَّ لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، أَوْ مَا حُرِّمَ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، وَالْكِنَايَةُ بِقَوْلِهِ: (الرَّفَثُ) وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، وَالِاسْتِعَارَةُ الْبَدِيعَةُ بِقَوْلِهِ: (هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ) وَأُفْرِدَ اللِّبَاسُ لِأَنَّهُ كَالْمَصْدَرِ، تَقُولُ: لَابَسْتُ مُلَابَسَةً وَلِبَاسًا.

(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)

قَالَ بَعْضُ أَرْبَابِ الْحَقَائِقَ: لَمَّا عَلِمَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنَ الْحُظُوظِ، قَسَمَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فِي هَذَا الشَّهْرِ بَيْنَ حَقِّهِ وَحَظِّكَ، فقال في حقه (وأَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) ، وَحَظِّكَ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ) .

(وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)

وَقَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ) الْآيَة. أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ مَحَلَّ الْقُرْبَةِ مُقَدَّسٌ عَنِ اجْتِلَابِ الْحُظُوظِ. انْتَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت