فهرس الكتاب

الصفحة 2789 من 4059

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) }

نَزَلَتْ فِي الْيَهُودُ، أَوْ فِي مَالِكِ بْنِ الصَّيْفِ الْيَهُودِيِّ إِذْ قَالَ لَهُ الرَّسُولُ: «أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَتَجِدُ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْحَبْرَ السَّمِينَ» ؟

قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَنْتَ الْحَبْرُ السَّمِينُ» فَغَضِبَ ثُمَّ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ.

أَوْ فِي فِنْحَاصِ بْنِ عَازُورَا مِنْهُمْ، أَوْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أَوْ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّهُ عَنْهُ بِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى مِنْ شَيْءٍ فِي مشركي قريش وقوله: أَنْزَلَ الْكِتابَ فِي الْيَهُودِ.

وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ دَلِيلَ التَّوْحِيدِ وَتَسْفِيهَ رَأْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَذَكَرَ تَعَالَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ جَعْلِ النُّبُوَّةِ فِي بَنِيهِ وَأَنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ جَدُّهُ الْأَعْلَى كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ هَدَاهُ وَكَانَ مُرْسَلًا إِلَى قَوْمِهِ وَأَمَرَ تَعَالَى الرَّسُولَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِ الْأَنْبِيَاءِ أَخَذَ فِي تَقْرِيرِ النُّبُوَّةِ وَالرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِي الْوَحْيِ فَقَالَ تَعَالَى: (وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ)

وَأَصْلُ الْقَدْرِ مَعْرِفَةُ الْكَمِّيَّةِ يُقَالُ: قَدَرَ الشَّيْءَ إِذَا حَزَرَهُ وَسَبَرَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ مِقْدَارَهُ يَقْدُرُهُ بِالضَّمِّ قَدْرًا وَقَدَرًا

وَمِنْهُ «فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»

أَيْ فَاطْلُبُوا أَنْ تَعْرِفُوهُ، ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ: لِكُلِّ مِنْ عَرَفَ شَيْئًا هُوَ يَقْدُرُ قَدْرَهُ وَلَا يَقْدُرُ قَدْرَهُ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهُ بِصِفَاتِهِ.

[قِيلَ] مَعْنَاهُ مَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ تَعْظِيمِهِ، [وَقِيلَ] مَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ.

قَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ: وَمَنِ الَّذِي يُعَظِّمُ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ أَوْ يَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ؟ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

«لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ»

وَيَنْفَصِلُ عَنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: مَا عَظَّمُوهُ الْعَظَمَةَ الَّتِي فِي وُسْعِهِمْ وَفِي مَقْدُورِهِمْ وَمَا عَرَفُوهُ كَذَلِكَ.

[وَقِيلَ] مَعْنَاهُ: مَا وَصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ فِيمَا وَجَبَ لَهُ وَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ وَجَازَ.

[وَقِيلَ] مَا آمَنُوا بِاللَّهِ حَقَّ إِيمَانِهِ وَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

[وَقِيلَ] مَا عَبَدُوهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ.

وَقِيلَ: مَا أَجَلُّوهُ حَقَّ إِجْلَالِهِ حَكَاهُ ابْنُ أَبِي الْفَضْلِ فِي رِيِّ الظَّمْآنِ وَهُوَ بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: مِنْ تَوْفِيَةِ الْقَدْرِ فَهِيَ عَامَّةٌ يَدْخُلُ تَحْتَهَا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ وَمَنْ لَمْ يُعَظِّمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

غَيْرَ أَنَّ تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِمْ: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) يَقْضِي بِأَنَّهُمْ جَهِلُوا وَلَمْ يَعْرِفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إِذْ أَحَالُوا عَلَيْهِ بِعْثَةَ الرُّسُلِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَا عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فِي الرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ وَاللُّطْفِ بِهِمْ حِينَ أَنْكَرُوا بِعْثَةَ الرُّسُلِ وَالْوَحْيَ إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ رَحْمَتِهِ وَأَجَلِّ نِعْمَتِهِ (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فِي سُخْطِهِ عَلَى الْكَافِرِينَ وَشِدَّةِ بَطْشِهِ بِهِمْ وَلَمْ يَخَافُوهُ حِينَ جَسَرُوا عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَةِ الْعَظِيمَةِ مِنْ إِنْكَارِ النُّبُوَّةِ.

وَالْقَائِلُونَ هُمُ الْيَهُودُ بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (تَجْعَلُونَهُ) بالتاء وكذلك (تُبْدُونَها وتُخْفُونَ) وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي إِنْكَارِ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُلْزِمُوا مَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْإِقْرَارِ بِهِ مِنْ إِنْزَالِ التَّوْرَاةِ عَلَى مُوسَى. انْتَهَى.

وَالضَّمِيرُ فِي (وَما قَدَرُوا) عَائِدٌ عَلَى مَنْ أُنْزِلَتِ الْآيَةُ بِسَبَبِهِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ تَكُونَ مَدَنِيَّةً وَلِذَا حَكَى النِّقَاشُ أَنَّهَا مَدَنِيَّةُ.

(قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ)

إِنْ كَانَ الْمُنْكِرُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَالِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِمْ وَاضِحٌ لِأَنَّهُمْ مُلْتَزِمُونَ نُزُولَ الْكِتَابِ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ كَانُوا الْعَرَبَ فَوَجْهُ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ أَنَّ إِنْزَالَ الْكِتَابِ عَلَى مُوسَى أَمْرٌ مَشْهُورٌ مَنْقُولٌ، نَقْلَ قَوْمٍ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ مُكَذِّبَةً لَهُمْ وَكَانُوا يَقُولُونَ: (لو أنا أنزل علينا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ) .

وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْكَلَامِ وَذَلِكَ أَنَّهُ نَقَضَ قَوْلَهُمْ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ) فَلَوْ لَمْ يَكُنِ النَّقْضُ دَلِيلًا عَلَى فَسَادِ الْكَلَامِ لَمَا كَانَتْ حُجَّةً مُفِيدَةً لهذا الْمَطْلُوبِ، وَالْكِتَابُ هُنَا التَّوْرَاةُ.

(تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)

التَّاءُ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْمَعْنَى: تَجْعَلُونَهُ ذَا قَراطِيسَ، أَيْ أَوْرَاقًا وَبَطَائِقَ (وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) كَإِخْفَائِهِمُ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى بِعْثَةِ الرَّسُولِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي أَخْفَوْهَا، وَأَدْرَجَ تَعَالَى تَحْتَ الْإِلْزَامِ تَوْبِيخَهُمْ وَإِنْ نَعَى عَلَيْهِمْ سُوءَ حَمْلِهِمْ لِكِتَابِهِمْ وَتَحْرِيفَهُمْ وَإِبْدَاءَ بَعْضٍ وَإِخْفَاءَ بَعْضٍ، فَقِيلَ: جَاءَ بِهِ مُوسَى وَهُوَ نُورٌ وَهُدًى لِلنَّاسِ فَغَيَّرْتُمُوهُ وَجَعَلْتُمُوهُ قَرَاطِيسَ وَوَرَقَاتٍ لِتَسْتَمْكِنُوا مِمَّا رُمْتُمْ مِنَ الْإِبْدَاءِ وَالْإِخْفَاءِ، وَتَتَنَاسَقُ قِرَاءَةُ التَّاءِ مَعَ قَوْلِهِ: (عُلِّمْتُمْ) .

وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُنْكِرِينَ الْعَرَبُ أَوْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُ الْخِطَابِ لَهُمْ، بَلْ يَكُونُ قَدِ اعْتَرَضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: خِلَالَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ: تَجْعَلُونَهُ أَنْتُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَرَاطِيسَ وَمِثْلُ هَذَا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَفْكِيكًا لِنَظْمِ الْآيَةِ وَتَرْكِيبِهَا، حَيْثُ جَعَلَ الْكَلَامَ أَوَّلًا خِطَابًا مَعَ الْكُفَّارِ وَآخِرًا خِطَابًا مَعَ الْيَهُودِ.

وَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمِيعَ لَمَّا اشْتَرَكُوا فِي إِنْكَارِ نُبُوَّةِ الرَّسُولِ، جَاءَ بَعْضُ الْكَلَامِ خِطَابًا لِلْعَرَبِ وَبَعْضُهُ خَطَابًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ.

وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ فِي الثَّلَاثَةِ.

(وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ)

ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خِطَابٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَقْصُودٌ بِهِ الِامْتِنَانُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى آبَائِهِمْ، بِأَنْ عَلِمُوا مِنْ دِينِ اللَّهِ وَهِدَايَاتِهِ مَا لَمْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِهِ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا عَلِمُوا أَيْضًا وَعَلَمَ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ آبَاءُ الْعَرَبِ، أَوْ مَقْصُودٌ بِهِ ذَمُّهُمْ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ لِإِعْرَاضِهِمْ وَضَلَالِهِمْ.

وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِلْعَرَبِ.

قَالَهُ مُجَاهِدٌ ذَكَرَ اللَّهُ مِنَّتَهُ عَلَيْهِمْ أَيْ عُلِّمْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ مِنَ الْهِدَايَاتِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الْحَقِّ مَا لَمْ تَكُونُوا عَالَمِينَ وَلا آباؤُكُمْ.

وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِمَنْ آمَنَ مِنْ الْيَهُودِ.

وَقِيلَ: لِمَنْ آمَنَ مِنْ قُرَيْشٍ وَتَفْسِيرُ (مَا لَمْ تَعْلَمُوا) يَتَخَرَّجُ عَلَى حَسَبِ الْمُخَاطَبِينَ التَّوْرَاةَ أَوْ دِينَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعَهُ أَوْ هُمَا أَوِ الْقُرْآنَ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْخِطَابُ لِلْيَهُودِ أَيْ عُلِّمْتُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَأَنْتُمْ حَمَلَةُ التَّوْرَاةِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ آبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ الَّذِينَ كَانُوا أَعْلَمَ مِنْكُمْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.

وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِمَنْ آمَنَ مِنْ قريش (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آباؤُهُمْ) انتهى.

(قُلِ اللَّهُ)

أَمَرَهُ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْجَوَابِ أَيْ قُلِ اللَّهُ أَنْزَلَهُ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُنَاكِرُوكَ، لِأَنَّ الْكِتَابَ الْمَوْصُوفَ بِالنُّورِ وَالْهُدَى الْآتِيَ بِهِ مَنْ أُيِّدَ بِالْمُعْجِزَاتِ بَلَغَتْ دَلَالَتُهُ مِنَ الْوُضُوحِ إِلَى حَيْثُ يَجِبُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِأَنَّ مُنَزِّلَهُ هُوَ اللَّهُ سَوَاءٌ أَقَرَّ الْخَصْمُ بِهَا أَمْ لَمْ يُقِرَّ، وَنَظِيرُهُ: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ) .

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَإِنْ جَهِلُوا أَوْ تَحَيَّرُوا أَوْ سَأَلُوا وَنَحْوَ هَذَا فَقُلِ اللَّهُ. انْتَهَى.

وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى هذا التقدير لِأَنَّ الْكَلَامَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ.

(ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)

أَيْ فِي بَاطِلِهِمُ الَّذِي يَخُوضُونَ فِيهِ وَيُقَالُ لِمَنْ كَانَ فِي عَمَلٍ لَا يُجْدِي عَلَيْهِ إِنَّمَا أنت لاعب.

وَظَاهِرُ الْأَمْرِ أَنَّهُ مُوَادَعَةٌ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا بِآيَاتِ الْقِتَالِ، وَإِنْ جُعِلَ تَهْدِيدًا أَوْ وَعِيدًا خَالِيًا مِنْ مُوَادَعَةٍ فَلَا نَسْخَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت