فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 4059

{وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ(132)}

الضَّمِيرُ فِي وَقالُوا عَائِدٌ عَلَى آلِ فِرْعَوْنَ لم يزدهم الأخذ بالجذوب وَنَقْصِ الثَّمَرَاتِ إِلَّا طُغْيَانًا وَتَشَدُّدًا فِي كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، وَلَمْ يَكْتَفُوا بِنِسْبَةِ مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى وَاجَهُوهُ بِهَذَا الْقَوْلِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِمَا أَتَى مِنَ الْآيَاتِ فَإِنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا.

وَأَتَوْا بِمَهْمَا الَّتِي تَقْتَضِي الْعُمُومَ ثُمَّ فَسَّرُوا بِآيَةٍ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ فِي تَسْمِيَتِهِمْ ذَلِكَ آيَةً كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ (إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ) وتسميه لَهَا بِآيَةٍ أَيْ عَلَى زَعْمِكَ، وَلِذَلِكَ عَلَّلُوا الْإِتْيَانَ بِقَوْلِهِمْ (لِتَسْحَرَنا بِها) وَبَالَغُوا فِي انْتِفَاءِ الْإِيمَانِ بِأَنْ صَدَّرُوا الْجُمْلَةَ بِـ (نَحْنُ) وَأَدْخَلُوا الْبَاءَ فِي (بِمُؤْمِنِينَ) أَيْ إِنَّ إِيمَانَنَا لَكَ لَا يَكُونُ أَبَدًا.

وَالضَّمِيرُ فِي (بِهِ) عَائِدٌ عَلَى مَهْما وَفِي (بِها) عَائِدٌ أَيْضًا عَلَى مَعْنَى مَهْمَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَيَّةُ آيَةٍ كَمَا عَادَ عَلَى مَا فِي قَوْلِهِ (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها)

وَكَمَا قَالَ زُهَيْرٌ:

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ ... وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ

فَأَنَّثَ عَلَى الْمَعْنَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت