فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 4059

{أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(13)}

(أَلَا) حَرْفُ عَرْضٍ، وَمَعْنَاهُ هُنَا الْحَضُّ عَلَى قِتَالِهِمْ. وَزَعَمُوا أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ، وَلَا النَّافِيَةِ، فَصَارَ فِيهَا مَعْنَى التَّخْصِيصِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: دَخَلَتِ الْهَمْزَةُ عَلَى تَقْرِيرٍ عَلَى انْتِفَاءِ الْمُقَاتَلَةِ، وَمَعْنَاهَا: الْحَضُّ عَلَيْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ.

وَلَمَّا أَمَرَ تَعَالَى بِقَتْلِ أَهْلِ الْكُفْرِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَبْعَثُ عَلَى مُقَاتَلَتِهِمْ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ جَمَعُوهَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى انْفِرَادِهِ كَافٍ فِي الْحَضِّ عَلَى مُقَاتَلَتِهِمْ.

وَمَعْنَى نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ: نَقَضَ الْعَهْدَ.

قَالَ السُّدِّيُّ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَالْكَلْبِيُّ:

نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ مَكَّةَ، نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ بَعْدَ عَهْدِ الْحُدَيْبِيَةَ، وَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ انْتَهَى.

وَهَمُّهُمْ هُوَ هَمُّ قُرَيْشٍ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ مَكَّةَ حِينَ تَشَاوَرُوا بِدَارِ النَّدْوَةِ، فَأَذِنَ اللَّهُ فِي الْهِجْرَةِ، فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بَنُو بَكْرٍ بِإِخْرَاجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِمَا أَقْدَمُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَالِاجْتِمَاعِ، أَوِ الْيَهُودُ، هَمُّوا بِغَدْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَضُوا عَهْدَهُ وَأَعَانُوا الْمُنَافِقِينَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثلاثة أقوال.

وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنَ الْمَدِينَةِ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ لِغَزْوَةِ أُحُدٍ وَالْأَحْزَابِ وَغَيْرِهِمَا، وَهُمُ الَّذِينَ كَانَتْ مِنْهُمُ الْبُدَاءَةُ بِالْمُقَاتَلَةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُمْ أَوَّلًا بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ وَتَحَدَّاهُمْ بِهِ، فَعَدَلُوا عَنِ الْمُعَارَضَةِ لِعَجْزِهِمْ عَنْهَا إِلَى الْقِتَالِ، فَهُمُ الْبَادِئُونَ، وَالْبَادِئُ أَظْلَمُ، فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ بِمِثْلِهِ تَصْدِمُونَهُمْ بِالشَّرِّ كَمَا صَدَمُوكُمْ؟

وَبَّخَهُمْ بِتَرْكِ مُقَاتَلَتِهِمْ، وَحَضَّهُمْ عَلَيْهَا، ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِمَا يُوجِبُ الْحَضَّ عَلَيْهَا.

وَتَقَرَّرَ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ صِفَاتِهِمْ مِنْ نَكْثِ الْعُهُودِ وَإِخْرَاجِ الرسول وَالْبَدْءِ بِالْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ حَقِيقٌ بِأَنْ لَا تُتْرَكَ مُصَادَمَتُهُ، وَأَنْ يُوَبَّخَ مَنْ فَرَّطَ فِيهَا. قَالَهُ: الزَّمَخْشَرِيُّ وَهُوَ تَكْثِيرٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَوَّلَ مَرَّةٍ.

قِيلَ: يُرِيدُ أَفْعَالَهُمْ بِمَكَّةَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا بَدَأَتْ بِهِ قُرَيْشٌ مِنْ مَعُونَةِ بَنِي بَكْرٍ حُلَفَائَهُمْ عَلَى خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ النبي صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ هَذَا بَدْءَ النَّقْضِ.

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: يَعْنِي فِعْلَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ انْتَهَى.

(أَتَخْشَوْنَهُمْ)

تَقْرِيرٌ لِلْخَشْيَةِ مِنْهُمْ، وَتَوْبِيخٌ عَلَيْهَا.

(فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) فَتَقْتُلُوا أَعْدَاءَهُ.

(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أَيْ كَامِلِي الْإِيمَانِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أَنَّ قَضِيَّةَ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ أَنْ لَا يَخْشَى الْمُؤْمِنُ إِلَّا رَبَّهُ وَلَا يُبَالِي بِمَنْ سِوَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت