لَمَّا تَقَدَّمَ أَمْرُهُ تَعَالَى لِمُوسَى بِالتَّذْكِيرِ بِأَيَّامِ اللَّهِ، ذَكَّرَهُمْ بِمَا أَنْعَمَ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنْ نَجَاتِهِمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَفِي ضِمْنِهَا تَعْدَادُ شَيْءٍ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِمْ مِنْ نَقَمَاتِ اللَّهِ.
وَتَقَدَّمَ إِعْرَابُ (إِذْ) فِي نَحْوِ هَذَا التَّرْكِيبِ في قوله: (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً) وَتَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، إِلَّا أَنَّ هُنَا: (وَيُذَبِّحُونَ) بِالْوَاوِ، وَفِي الْبَقَرَةِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَفِي الْأَعْرَافِ (يُقَتِّلُونَ) فَحَيْثُ لَمْ يُؤْتَ بِالْوَاوِ جَعَلَ الْفِعْلَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ: (يَسُومُونَكُمْ) .
وَحَيْثُ أَتَى بِهَا دَلَّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ. وَأَنَّ سَوْمَ سُوءِ الْعَذَابِ كَانَ بِالتَّذْبِيحِ وَبِغَيْرِهِ، وَحَيْثُ جَاءَ (يُقَتِّلُونَ) جَاءَ بِاللَّفْظِ الْمُطْلَقِ الْمُحْتَمِلِ لِلتَّذْبِيحِ، وَلِغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْقَتْلِ.
وَقَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: (وَيَذْبَحُونَ) مُضَارِعُ ذَبَحَ ثُلَاثِيًّا.
وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ حذف الواو.