قَرَنَ بَيْنَهُمْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الزُّهْدِ الشَّدِيدِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الدُّنْيَا وَبَدَأَ بِزَكَرِيَّا وَيَحْيَى لِسَبْقِهِمَا عِيسَى فِي الزَّمَانِ، وَقَدَّمَ زَكَرِيَّا لِأَنَّهُ وَالِدُ يَحْيَى فَهُوَ أَصْلٌ، وَيَحْيَى فَرْعٌ، وَقَرَنَ عِيسَى وَإِلْيَاسَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا لَمْ يَمُوتَا بَعْدُ [1] وَقَدَّمَ عِيسَى لِأَنَّهُ صَاحِبُ كِتَابٍ وَدَائِرَةٍ مُتَّسِعَةٍ.
وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ أَنْسَابِ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا إِلْيَاسَ وَهُوَ إِلْيَاسُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ فِنْحَاصِ بْنِ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ إِدْرِيسَ هُوَ إِلْيَاسُ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ إِدْرِيسَ هُوَ جَدُّ نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ تَظَافَرَتْ بِذَلِكَ الرِّوَايَاتُ.
وَقِيلَ: إِلْيَاسُ هُوَ الْخَضِرُ.
وَفِي ذِكْرِ عِيسَى هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ابن الْبِنْتِ دَاخِلٌ فِي الذُّرِّيَّةِ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ اسْتُدِلَّ عَلَى دُخُولِهِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّمِيرُ فِي (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ) عَائِدًا عَلَى نُوحٍ أَوْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَنَقُولُ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُمَا مِنْ ذُرِّيَّةِ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهَذِهِ الْآيَةِ اسْتَدَلَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ عَلَى ذَلِكَ.
وَكَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ طَلَبَ مِنْهُمَا الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ إِذْ كَانَ هُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ فَسَكَتَ فِي قِصَّتَيْنِ جَرَتَا لَهُمَا مَعَهُ.
(كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ)
لَا يَخْتَصُّ كُلٌّ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ، بَلْ يَعُمُّ جَمِيعَ مَنْ سَبَقَ ذِكْرُهُ مِنَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ نَبِيًّا.
[1] بل هو أمر خاص بعيسى - عليه السلام - وحده. والله أعلم.