فهرس الكتاب

الصفحة 2163 من 4059

{وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا(72)}

الْخِطَابُ لِعَسْكَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

[وقيل] (لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) هُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَجُعِلُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ، أَوِ النَّسَبِ، أَوِ الِانْتِمَاءِ إِلَى الْإِيمَانِ ظَاهِرًا.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وأصحابه.

وقيل: هُمْ ضَعَفَةُ الْمُؤْمِنِينَ. وَيُبَعِّدُ هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُهُ: عِنْدَ مُصِيبَةِ الْمُؤْمِنِينَ (قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا) وَقَوْلُهُ: (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) وَمِثْلُ هَذَا لَا يَصْدُرُ عَنْ مُؤْمِنٍ، إِنَّمَا يَصْدُرُ عَنْ مُنَافِقٍ.

(فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا)

الْمُصِيبَةُ: الْهَزِيمَةُ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْعَتَبِ بِتَوْلِيَةِ الْأَدْبَارِ وَعَدَمِ الثَّبَاتِ.

وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَخْتَارُ الْمَوْتَ عَلَى الْهَزِيمَةِ وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:

إِنْ كُنْتِ صَادِقَةً كَمَا حَدَّثْتِنِي ... فَنَجَوْتِ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ

تَرَكَ الْأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ عَنْهُمُ ... وَنَجَا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَلِجَامِ

عَيَّرَهُ بِالِانْهِزَامِ وَبِالْفِرَارِ عَنِ الْأَحِبَّةِ.

وَقَالَ آخَرُ فِي الْمَدْحِ عَلَى الثَّبَاتِ فِي الْحَرْبِ وَالْقَتْلِ فِيهِ:

وَقَدْ كَانَ فَوْتُ الْمَوْتِ سَهْلًا فرده ... إليه الحفاظ المرء وَالْخُلُقُ الْوَعْرُ

فَأَثْبَتَ فِي مُسْتَنْقَعِ الْمَوْتِ رِجْلَهُ ... وَقَالَ لَهَا مِنْ تَحْتِ أُخْمُصِكِ الْحَشْرُ

وَقِيلَ: الْمُصِيبَةُ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، سَمَّوْا ذَلِكَ مُصِيبَةً عَلَى اعْتِقَادِهِمُ الْفَاسِدِ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْمَوْتَ كُلَّهُ مُصِيبَةٌ كَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقِيلَ: الْمُصِيبَةُ الْهَزِيمَةُ وَالْقَتْلُ.

وَالشَّهِيدُ هُنَا الْحَاضِرُ مَعَهُمْ فِي مُعْتَرَكِ الْحَرْبِ، أَوِ الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَقُولُهُ الْمُنَافِقُ اسْتِهْزَاءً، لِأَنَّهُ لَا يعتقد حقيقة الشهادة في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت