فهرس الكتاب

الصفحة 2869 من 4059

{وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(138)}

أَعْلَمَ تَعَالَى بِأَشْيَاءَ مِمَّا شَرَعُوهَا وَتَقْسِيمَاتٍ ابْتَدَعُوهَا وَالْتَزَمُوهَا عَلَى جِهَةِ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ مِنْهُمْ عَلَى اللَّهِ، أَفْرَدُوا مِنْ أَنْعَامِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَثِمَارِهِمْ شَيْئًا وَقَالُوا: هَذَا حِجْرٌ أَيْ حَرَامٌ مَمْنُوعٌ.

وَالْحِجْرُ بِمَعْنَى الْمَحْجُورِ كَالذِّبْحِ وَالطِّحْنِ يَسْتَوِي فِي الْوَصْفِ بِهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْأَسْمَاءِ غَيْرَ الصِّفَاتِ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.

(لَا يَطْعَمُها) لَا يَأْكُلُهَا (إِلَّا مَنْ نَشاءُ) وَهُمُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، أَوْ سَدَنَةُ الْأَصْنَامِ (بِزَعْمِهِمْ) أَيْ بِتَقَوُّلِهِمُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْبَاطِلِ مِنْهُ إِلَى الْحَقِّ.

(وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها)

هِيَ الْبَحَائِرُ وَالسَّوَائِبُ وَالْحَوَامِي وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهَا فِي الْمَائِدَةِ.

(وَأَنْعامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا) أَيْ عِنْدَ الذَّبْحِ.

وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: وَجَمَاعَةٌ لَا يَحُجُّونَ عَلَيْهَا وَلَا يُلَبُّونَ كَانَتْ تُرْكَبُ فِي كُلِّ وَجْهٍ إِلَّا فِي الْحَجِّ.

(افْتِراءً عَلَيْهِ)

اخْتِلَاقًا وَكَذِبًا عَلَى اللَّهِ حَيْثُ قَسَّمُوا هَذِهِ الْأَنْعَامَ هَذَا التَّقْسِيمَ وَنَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ وَانْتَصَبَ افْتِراءً عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مَصْدَرٌ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ، أَيْ يَفْتَرُونَ أَوْ مَصْدَرٌ عَلَى مَعْنَى وَقَالُوا: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى افْتَرَوْا أَوْ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.

(سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ)

تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَوَعِيدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت