تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ، وَمَسَاقُهُ هُنَا بِاعْتِبَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا قَالُوا: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ، كَانَ فِي ضِمْنِهِ أَنَّهُمْ يَنْسُبُونَهُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاقٌ، فَبُولِغَ فِي ظُلْمِ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا كما قال: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ)
وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَقَدْ كَذَّبْتُمْ بِآيَاتِهِ، فَلَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْكُمْ.
وَالِاعْتِبَارُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ تَوْطِئَةٌ لِمَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ أَيْ: لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِنْكُمْ فِي افْتِرَائِكُمْ عَلَى اللَّهِ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا، وَأَنَّ لَهُ وَلَدًا، وَفِيمَا نَسَبْتُمْ إِلَيْهِ مِنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ.