وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ (وَإِذَا قُلِّبَتْ أَبْصارُهُمْ) وَالضَّمِيرُ فِي (أَبْصَارُهُمْ) عَائِدٌ عَلَى رِجَالِ الْأَعْرَافِ يُسَلِّمُونَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ النَّارِ دَعَوُا اللَّهَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: الضَّمِيرُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا بَعْدُ، وَفِي قَوْلِهِ (صُرِفَتْ) دَلِيلٌ أَنَّ أَكْثَرَ أَحْوَالِهِمُ النَّظَرُ إِلَى تِلْقَاءِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَأَنَّ نَظَرَهُمْ إِلَى أَصْحَابِ النَّارِ هُوَ بِكَوْنِهِمْ صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَهُمْ فَلَيْسَ الصَّرْفُ مِنْ قِبَلِهِمْ بَلْ هُمْ مَحْمُولُونَ عَلَيْهِ مَفْعُولٌ بِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُطَّلَعَ مَخُوفٌ مِنْ سَمَاعِهِ فَضْلًا عَنْ رُؤْيَتِهِ فَضَلًا عَنِ التَّلَبُّسِ بِهِ.
وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا حُمِلُوا عَلَى صَرْفِ أَبْصَارِهِمْ وَرَأَوْا مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ اسْتَغَاثُوا بِرَبِّهِمْ مِنْ أَنْ يَجْعَلَهُمْ مَعَهُمْ.
وَلَفْظَةُ (رَبَّنا) مُشْعِرَةٌ بِوَصْفِهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ مُصْلِحُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ وَهُمْ عَبِيدٌ فَبِالدُّعَاءِ بِهِ طَلَبُ رَحْمَتِهِ وَاسْتِعْطَافُ كَرَمِهِ.