فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 4059

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(201)}

الْحَسَنَةُ: مُطْلَقَةٌ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ سَأَلُوا اللَّهَ فِي الدُّنْيَا الْحَالَةَ الْحَسَنَةَ، وَقَدْ مَثَّلَ الْمُفَسِّرُونَ ذَلِكَ

بِأَنَّهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ.

قَالَهُ عَلِيٌّ.

أَوِ: الْعَافِيَةُ فِي الصِّحَّةِ وَكَفَافُ الْمَالِ.

أَوِ: الْعِلْمُ، أَوِ الْعِبَادَةُ.

أَوِ: الْمَالُ.

أَوِ: الرِّزْقُ الْوَاسِعُ.

قَالَهُ مُقَاتِلٌ. أَوِ: النِّعْمَةُ فِي الدُّنْيَا.

أَوِ الْقَنَاعَةُ بِالرِّزْقِ، أَوِ: التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ، أَوِ: الْأَوْلَادُ الْأَبْرَارُ، أَوِ: الثَّبَاتُ عَلَى الْإِيمَانِ، أَوْ: حَلَاوَةُ الطَّاعَةِ، أَوِ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ، أَوْ: ثَنَاءُ الْخَلْقِ، أَوِ: الصحة والأمن والكفاية وَالنُّصْرَةُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، أَوِ: الْفَهْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. أَوْ: صُحْبَةُ الصَّالِحِينَ.

وَعَنِ الصُّوفِيَّةِ فِي ذَلِكَ مُثُلٌ كَثِيرَةٌ.

وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً مَثَّلُوا حَسَنَةَ الْآخِرَةِ بِأَنَّهَا الْجَنَّةُ، أَوِ الْعَفْوُ وَالْمَغْفِرَةُ وَالسَّلَامَةُ مِنْ هَوْلِ الْمَوْقِفِ وَسُوءِ الْحِسَابِ، أَوِ النِّعْمَةُ، أَوِ الْحُورُ الْعِينُ، أَوْ تَيْسِيرُ الْحِسَابِ، أَوْ مُرَافَقَةُ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ لَذَّةُ الرُّؤْيَةِ، أَوِ الرِّضَا، أَوِ اللِّقَاءُ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هِيَ الْحَسَنَةُ بِإِجْمَاعٍ.

قِيلَ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْحَسَنَتَانِ هُمَا الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الَّذِي زَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، وَأَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا كَانَ يَدْعُو بِهِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا تَعْجِيلَ مَا يُعَاقِبُهُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: «لَا تَسْتَطِيعُهُ» وَقَالَ: «هَلَّا قُلْتَ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا ... » إِلَى آخِرِهِ. فَدَعَا بِهِمَا اللَّهَ تَعَالَى فَشَفَاهُ.

وَصَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ، وَكَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، وَكَانَ يَأْمُرُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ دُعَاءِ الْمُسْلِمِ فِي الْمَوْقِفِ.

وَأَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا فِي الْمَوْسِمِ عَامَ الْفَتْحِ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ عَلِيٌّ، وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ وَأَنَسٌ سُئِلَ الدُّعَاءَ فَدَعَا بِهَا، ثُمَّ سُئِلَ الزِّيَادَةَ فَأَعَادَهَا، ثُمَّ سُئِلَ الزِّيَادَةَ فَقَالَ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

(وَقِنا عَذابَ النَّارِ)

هُوَ سُؤَالٌ بِالْوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ: أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا، وَهِيَ نَارُ جَهَنَّمَ.

وَقِيلَ: الْمَرْأَةُ السُّوءُ الكثيرة الشر.

وقال القيثري: وَاللَّامُ فِي النَّارِ لَامُ الْجِنْسِ، فَتَحْصُلُ الِاسْتِعَاذَةُ عَنْ نِيرَانِ الْحُرْقَةِ وَنِيرَانِ الْفُرْقَةِ. انْتَهَى.

وَظَاهِرُ هَذَا الدُّعَاءِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُمْ: وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَوْ آخِرَ النَّاسِ، صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ: أُوتِيَ فِي الآخرة حسنة، قد دَعَوُا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَكُونُوا مَعَ دُخُولِ الْجَنَّةِ يَقِيهِمْ عَذَابَ النَّارِ، فَكَأَنَّهُ دُعَاءٌ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ أَوَّلًا دُونَ عَذَابٍ، وَأَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مِمَّنْ يُدْخَلُ النَّارَ بِمَعَاصِيهِمْ وَيُخْرَجُونَ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُؤَكِّدًا لِطَلَبِ دُخُولِ الْجَنَّةِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ.

إِنَّمَا أَقُولُ فِي دُعَائِي: اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، وَعَافِنِي مِنَ النَّارِ، وَلَا أَدْرِي مَا دَنْدَنَتُكَ وَلَا دَنْدَنَةُ مُعَاذٍ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت