تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَالْمَعْنَى إِلَّا بُشْرى لَكُمْ، وَأُثْبِتَ فِي آلِ عِمْرَانَ لِأَنَّ الْقِصَّةَ فِيهَا مُسْهِبَةٌ وَهُنَا مُوجَزَةٌ فَنَاسَبَ هُنَا الْحَذْفُ، وَهُنَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ هُنَاكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَنُّنِ وَالِاتِّسَاعِ فِي الْكَلَامِ، وَهُنَا جَاءَ (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) مُرَاعَاةً لِأَوَاخِرِ الْآيِ وَهُنَاكَ لَيْسَتْ آخِرَ آيَةٍ لِتَعَلُّقِ يَقْطَعَ بِمَا قَبْلَهُ فَنَاسَبَ أَنْ يَأْتِيَ (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) عَلَى سَبِيلِ الصِّفَةِ، وَكِلَاهُمَا مُشْعِرٌ بِالْعَلِيَّةِ كَمَا تَقُولُ أَكْرِمْ زَيْدًا الْعَالِمَ وَأَكْرِمْ زَيْدًا إِنَّهُ عَالِمٌ.
وَالضَّمِيرُ فِي (وَما جَعَلَهُ) عَائِدٌ عَلَى الْإِمْدَادِ الْمُنْسَبِكِ مِنْ (أَنِّي مُمِدُّكُمْ) أَوْ عَلَى الْمَدَدِ أَوْ عَلَى الْوَعْدِ الدَّالِّ عَلَيْهِ (يَعِدُكُمْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ) أَوْ عَلَى الْأَلْفِ أَوْ عَلَى الِاسْتِجَابَةِ أَوْ عَلَى الْإِرْدَافِ أَوْ عَلَى الْخَبَرِ بِالْإِمْدَادِ أَوْ عَلَى جِبْرِيلَ. أَقْوَالٌ مُحْتَمَلَةٌ مَقُولَةٌ أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ وَلَمْ يَذْكُرِ الزَّمَخْشَرِيُّ غَيْرَهُ.