فهرس الكتاب

الصفحة 3138 من 4059

{فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ(166)}

أَيِ اسْتَعْصَوْا، وَالْعُتُوُّ الِاسْتِعْصَاءُ وَالتَّأَبِّي فِي الشَّيْءِ وَبَاقِي الْآيَةِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي الْبَقَرَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَذَابَ وَالْمَسْخَ وَالْهَلَاكَ إِنَّمَا وَقَعَ بِالْمُعْتَدِينَ فِي السَّبْتِ وَالْأُمَّةُ الْقَائِلَةُ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا هُمْ مِنْ فَرِيقِ النَّاهِينَ النَّاجِينَ وَإِنَّمَا سَأَلُوا إِخْوَانَهُمْ عَنْ عِلَّةِ وَعْظِهِمْ وَهُوَ لَا يُجْدِي فِيهِمْ شَيْئًا ألْبَتَّةَ إذ الله ملهكهم أَوْ مُعَذِّبُهُمْ فَيَصِيرُ الْوَعْظُ إذ ذاك كالعبث كَوَعْظِ الْمِكَاسَيْنِ فَإِنَّهُمْ يَسْخَرُونَ بِمَنْ يَعِظُهُمْ وَكَثِيرٌ مَا يُؤَدِّي إِلَى تَنْكِيلِ الْوَاعِظِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأُمَّةَ الْقَائِلَةَ لِمَ تَعِظُونَ هُمُ الْعُصَاةُ قَالُوا ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ أَيْ تَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ تَكُونُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنَ الْهَالِكِينَ الْمَمْسُوخِينَ.

وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ (فَلَمَّا عَتَوْا) أَنَّهُمْ أَوَّلًا أُخِذُوا بِالْعَذَابِ حِينَ نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ثُمَّ لَمَّا عَتَوْا مُسِخُوا.

وَقِيلَ: فَلَمَّا عَتَوْا تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: (فَلَمَّا نَسُوا) وَالْعَذَابُ الْبَئِيسُ هُوَ الْمَسْخُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت