فهرس الكتاب

الصفحة 3493 من 4059

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ(1)}

وَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ الْقُرْآنِ مُقَدَّمًا عَلَى ذِكْرِ الرَّسُولِ فِي آخِرِ السُّورَةِ، جَاءَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ كَذَلِكَ فَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْكِتَابِ عَلَى ذِكْرِ الرَّسُولِ، وَتَقَدَّمَ مَا قَالَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي أَوَائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ الْمُفْتَتَحَةِ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ، وَذَكَرُوا هُنَا أَقْوَالًا عَنِ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهَا: أَنَا اللَّهُ أَرَى، وَمِنْهَا أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَتَرَكَّبُ مِنْهَا وَمِنْ حم وَمِنْ نُونِ الرَّحْمَنِ. فَالرَّاءُ بَعْضُ حُرُوفِ الرَّحْمَنِ مُفَرَّقَةً، وَمِنْهَا أَنَا الرَّبُّ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ (تِلْكَ) بَاقِيَةٌ عَلَى مَوْضُوعِهَا مِنِ اسْتِعْمَالِهَا لِبُعْدِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ. فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: أَشَارَ بتلك إِلَى الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، فَيَكُونُ الْآيَاتُ الْقَصَصَ الَّتِي وُصِفَتْ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: إِشَارَةٌ إِلَى آيَاتِ الْقُرْآنِ الَّتِي جَرَى ذِكْرُهَا.

وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى الْكِتَابِ المحكم الذي هو مخزون مَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَمِنْهُ نُسِخَ كُلُّ كِتَابٍ كَمَا قَالَ: (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) وَقَالَ: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ)

وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى الرَّاءِ وَأَخَوَاتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ، أَيْ تِلْكَ الْحُرُوفُ الْمُفْتَتَحُ بِهَا السُّوَرُ وَإِنْ قَرُبَتْ أَلْفَاظُهَا فَمَعَانِيهَا بَعِيدَةُ الْمَنَالِ. وَهِيَ آيَاتُ الْكِتَابِ أَيْ الْكِتَابُ بِهَا يُتْلَى، وَأَلْفَاظُهُ إِلَيْهَا تَرْجِعُ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ.

وَقِيلَ: اسْتَعْمَلَ (تِلْكَ) بِمَعْنَى هَذِهِ، وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ حَاضِرٌ قَرِيبٌ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. فَقِيلَ: آيَاتُ الْقُرْآنِ.

وَقِيلَ: آيَاتُ السُّوَرِ الَّتِي تقدّم ذكرها في

قَوْلِهِ: (وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) وَقِيلَ: الْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ الرَّاءُ، فَإِنَّهَا كُنُوزُ الْقُرْآنِ، وَبِهَا الْعُلُومُ الَّتِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهَا.

وَقِيلَ: إِشَارَةٌ إِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْكِتَابُ السُّورَةُ.

وَالْحَكِيمُ: الْحَاكِمُ، أَوْ ذُو الْحِكْمَةِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهَا وَتَعَلُّقِهِ بِهَا، أَوِ الْمُحْكَمُ، أَوِ الْمَحْكُومُ بِهِ، أَوِ الْمُحَكَّمُ أَقْوَالٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت