فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 4059

{وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ(89)وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ(90)}

وَمَعْنَى: (لَا يَجْرِمَنَّكُمْ) لَا يُكْسِبَنَّكُمْ شِقَاقِي، أَيْ خِلَافِي وَعَدَاوَتِي.

قَالَ السُّدِّيُّ: كَأَنَّهُ فِي شِقٍّ وَهُمْ فِي شِقٍّ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: ضِرَارِي جَعَلَهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ.

وَقِيلَ: فِرَاقِي.

وَقَرَأَ ابْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ: بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَجْرَمَ، وَنَسَبَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ إِلَى ابْنِ كَثِيرٍ، وَجَرَمَ فِي التَّعْدِيَةِ مِثْلُ كَسَبَ يَتَعَدَّى إِلَى وَاحِدٍ. جَرَمَ فُلَانٌ

الذَّنْبَ، وَكَسَبَ زَيْدٌ الْمَالَ، وَيَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ جَرَّمْتُ زَيْدًا الذَّنْبَ، وَكَسَّبْتُ زَيْدًا الْمَالَ.

وَبِالْأَلِفِ يَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ أَيْضًا، أَجْرَمَ زَيْدٌ عَمْرًا الذَّنْبَ، وَأَكْسَبْتُ زَيْدًا الْمَالَ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي جَرَمَ فِي الْعُقُودِ.

وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ، وَالْجَحْدَرِيُّ، وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَرُوِيَتْ عَنْ نَافِعٍ: (مِثْلَ) بِفَتْحِ اللَّامِ، وَخُرِّجَ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أن تَكُونَ الْفُتْحَةُ فُتْحَةَ بِنَاءٍ، وَهُوَ فَاعِلٌ كَحَالِهِ حِينَ كَانَ مَرْفُوعًا، وَلَمَّا أُضِيفَ إِلَى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ جَازَ فِيهِ الْبِنَاءُ، كَقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) .

وَالثَّانِي: أن تكون الفتحة فتحة إِعْرَابٍ.

وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: إِصَابَةً مِثْلَ إِصَابَةِ قَوْمِ نُوحٍ. وَالْفَاعِلُ مُضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَيْ: أَنْ يُصِيبَكُمْ هُوَ أَيِ الْعَذَابُ.

(وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ)

إِمَّا فِي الزَّمَانِ لِقُرْبِ عَهْدِ هَلَاكِهِمْ مِنْ عَهْدِكُمْ، إِذْ هُمْ أَقْرَبُ الْهَالِكِينَ، وَإِمَّا فِي الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَمَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْهَلَاكُ.

وَأَجْرَى بَعِيدًا عَلَى قَوْمٍ إِمَّا بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ أَوِ الْمَكَانِ، أَيْ: بِزَمَانٍ بَعِيدٍ، أَوْ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ. أَوْ بِاعْتِبَارِ مَوْصُوفٍ غَيْرِهِمَا أَيْ: بِشَيْءٍ بَعِيدٍ، أَوْ بِاعْتِبَارِ مُضَافٍ إِلَى قَوْمٍ أَيْ: وَمَا إِهْلَاكُ قَوْمِ لُوطٍ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُسَوَّى فِي قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ وَكَثِيرٍ وَقَلِيلٍ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ، وَبَيْنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، كَمَا قَالُوا: هُوَ صَدِيقٌ، وَهُمْ صَدِيقٌ، وَهِيَ صَدِيقٌ، وَهُنَّ صديق.

وودود بِنَاءُ مُبَالَغَةٍ مِنْ وَدَّ الشَّيْءَ أَحَبَّهُ وَآثَرَهُ، وَهُوَ عَلَى فَعَلَ.

وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: وَدَدَتُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَالْمَصْدَرُ ود ووداد وَوِدَادَةً.

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَدُودٌ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.

وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وَدُودٌ مُتَحَبِّبٌ إِلَى عِبَادِهِ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ.

وَقِيلَ: مَحْبُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَتُهُ لِعِبَادِهِ، وَمَحَبَّتُهُ لَهُمْ سَبَبٌ فِي اسْتِغْفَارِهِمْ وَتَوْبَتِهِمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا وَفَّقَهُمْ إِلَى اسْتِغْفَارِهِ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، فَهُوَ يَفْعَلُ بِهِمْ فِعْلَ الْوَادِّ بِمَنْ يَوَدُّهُ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت