أَيْ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْأَخْذِ أَخْذِ اللَّهِ الْأُمَمَ السَّابِقَةَ أَخْذُ رَبِّكَ.
وَالْقُرَى عَامٌّ فِي الْقُرَى الظَّالِمَةِ، وَالظُّلْمُ يَشْمَلُ ظُلْمَ الْكُفْرِ وَغَيْرَهُ.
وَقَدْ يُمْهِلُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ الْكَفَرَةِ.
وَأَمَّا الظَّلَمَةُ فِي الْغَالِبِ فَمُعَاجَلُونَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنِ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»
ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا) .
وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ وَالْجَحْدَرِيُّ: (وَكَذَلِكَ أَخَذَ رَبُّكَ إذ أَخَذَ) عَلَى أَنَّ (أَخَذَ رَبُّكَ) فِعْلٌ وَفَاعِلٌ، وَ (إِذْ) ظَرْفٌ لِمَا مَضَى، وَهُوَ إِخْبَارٌ عَمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ اللَّهِ فِي إِهْلَاكِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأُمَمِ.
وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: (وكذلك أَخَذَ رَبُّكَ إِذَا أَخَذَ) .
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهِيَ قراءة مُتَمَكِّنَةُ الْمَعْنَى، وَلَكِنَّ قِرَاءَةَ الْجَمَاعَةِ تُعْطِي الْوَعِيدَ وَاسْتِمْرَارَهُ فِي الزَّمَانِ، وَهُوَ الْبَابُ فِي وَضَعَ الْمُسْتَقْبَلَ مَوْضِعَ الْمَاضِي، والقرى مفعول بأخذ عَلَى الْإِعْمَالِ إِذْ تَنَازَعَهُ الْمَصْدَرُ وَهُوَ: أَخْذُ رَبِّكَ، وأخذ، فَأُعْمِلَ الثَّانِي
(وَهِيَ ظَالِمَةٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ) مُوجِعٌ صَعْبٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ.
وَالْأَخْذُ هُنَا أَخْذُ الْإِهْلَاكِ.