رُوِيَ أَنَّ «وَفْدَ نَجْرَانَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِمَ تَعِيبُ صَاحِبَنَا؟ قَالَ: وَمَا صَاحِبُكُمُ؟ قَالُوا: عِيسَى قَالَ:
وَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟ قَالُوا: تَقُولُ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا قَالُوا: بَلَى». فَنَزَلَتْ
أَيْ لَا يَسْتَنْكِفُ عِيسَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَسْتَنْكِفُوا لَهُ مِنْهُ، فَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ اسْتِنْكَافٍ لَكَانَ هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَسْتَنْكِفَ لِأَنَّ الْعَارَ أَلْصَقُ بِهِ، أَيْ: لَنْ يَأْنَفَ وَيَرْتَفِعَ وَيَتَعَاظَمَ.
وَالْمُقَرَّبُونَ أَيْ: الْكَرُوبِيُّونَ الَّذِينَ هُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ كَجِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَمَنْ فِي طَبَقَتِهِمْ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَنْ قَرُبَ مِنْهُمْ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ انْتَهَى.
وَعُطِفُوا عَلَى عِيسَى لِأَنَّ مِنَ الْكُفَّارِ مَنْ يَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ.
وَقَدْ تَشَبَّثَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ زِيَادَةٌ فِي الْحُجَّةِ وَتَقْرِيبٌ مِنَ الْأَذْهَانِ أَيْ: وَلَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ الْمَخْلُوقِينَ لَا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ مَنْ سِوَاهُمُ؟
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى تَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ انْتَهَى.