فهرس الكتاب

الصفحة 3298 من 4059

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(70)}

نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَقِيبَ بَدْرٍ فِي أَسْرَى بَدْرٍ أُعْلِمُوا أَنَّ لَهُمْ مَيْلًا إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُمْ يُؤَمِّلُونَهُ إِنْ فُدُوا وَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ.

وَقِيلَ فِي عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا لِلرَّسُولِ: آمَنَّا بِمَا جِئْتَ وَنَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَنَنْصَحَنَّ لَكَ عَلَى قَوْمِنَا.

وَمَعْنَى (فِي أَيْدِيكُمْ) أَيْ مَلَّكْتُكُمْ كَأَنَّ الْأَيْدِيَ قَابِضَةٌ عَلَيْهِمْ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْأُسَارَى كَانُوا سَبْعِينَ وَالْقَتْلَى سَبْعِينَ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ حِينَ جِيءَ بِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ مَالِكٌ: كَانُوا مُشْرِكِينَ وَمِنْهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَرَهُ أَبُو الْيُسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو أَخُو بَنِي سَلِمَةَ وَكَانَ قَصِيرًا وَالْعَبَّاسُ ضَخْمٌ طَوِيلٌ فَلَمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ»

وَعَنِ الْعَبَّاسِ كَنْتُ مُسْلِمًا وَلَكِنَّهُمُ اسْتَكْرَهُونِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: «إن يَكُنْ مَا تَقُولُ حَقًّا فالله يجريك، فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْنَا»

وَكَانَ أَحَدَ الَّذِينَ ضَمِنُوا إِطْعَامَ أَهْلِ بَدْرٍ وَخَرَجَ بِالذَّهَبِ لِذَلِكَ.

وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ افْدِ ابْنَيْ أَخِيكَ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تَرَكْتَنِي أَتَكَفَّفُ قُرَيْشًا مَا بَقِيتُ، فَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي دَفَعْتَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ وَقْتَ خُرُوجِكَ مِنْ مَكَّةَ وَقُلْتَ لَهَا: لَا أَدْرِي مَا يُصِيبُنِي فِي وَجْهِي هَذَا فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَهُوَ لَكِ وَلِعَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَالْفَضْلِ» ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَمَا يُدْرِيكَ قَالَ: «أَخْبَرَنِي بِهِ رَبِّي» .

قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنْتَ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَاللَّهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَلَقَدْ دَفَعْتُهُ إِلَيْهَا فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَلَقَدْ كُنْتُ مُرْتَابًا فِي أَمْرِكَ فَأَمَا إِذَ أَخْبَرْتَنِي بِذَلِكَ فَلَا رَيْبَ.

قَالَ الْعَبَّاسُ فَأَبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ لِيَ الْآنَ عِشْرُونَ عَبْدًا إِنَّ أَدْنَاهُمْ لَيَضْرِبُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا، وَأَعْطَانِي زَمْزَمَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا جَمِيعَ أَمْوَالِ مَكَّةَ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّي.

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ثَمَانُونَ أَلْفًا فَتَوَضَّأَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا صَلَّى حَتَّى فَرَّقَهُ وَأَمَرَ الْعَبَّاسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فَأَخَذَ مَا قَدَرَ عَلَى حَمْلِهِ وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنِّي وَأَرْجُو الْمَغْفِرَةَ.

وَمَعْنَى (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ) إِنْ يَتَبَيَّنْ لِلنَّاسِ عِلْمُ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا أَيْ إِسْلَامًا كَمَا زَعَمْتُمْ بِأَنْ تُظْهِرُوا الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ سَيُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ بِالْفِدَاءِ وَسَيَغْفِرُ لَكُمْ مَا اجْتَرَحْتُمُوهُ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (مِنَ الْأَسْرى) وَابْنُ مُحَيْصِنٍ (مِنْ أَسْرَى) مُنَكَّرًا وَقَتَادَةُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ وَأَبُو عَمْرٍو مِنَ السَّبْعَةِ (مِنَ الْأُسَارَى)

وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ (يُثِبْكُمْ خَيْرًا) مِنَ الثَّوَابِ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَأَبُو حَيْوَةَ وَشَيْبَةُ وَحُمَيْدٌ (مِمَّا أَخَذَ) مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ.

وَإِيتَاءُ هَذَا الْخَيْرِ، قِيلَ فِي الدُّنْيَا وَقِيلَ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ فِيهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت