الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي (بِهِ) عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ لِقُرْبِهِ وَصِحَّةِ الْمَعْنَى، وَلِقَوْلِهِ:
(وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الْقُرْآنِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا)
وَفِي الْحَدِيثِ: «الْقُرْآنُ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ عُصِمَ»
وَالرَّحْمَةُ وَالْفَضْلُ: الْجَنَّةُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ فِي ثَوَابٍ مُسْتَحَقٍّ وَتَفَضُّلٍ انْتَهَى.
وَلَفْظُ مُسْتَحَقٍّ مِنْ أَلْفَاظِ الْمُعْتَزِلَةِ.
وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ زِيَادَةُ تَرْقِيَةٍ، وَرَفْعُ دَرَجَاتٍ.
وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ التَّوْفِيقُ، وَالْفَضْلُ الْقَبُولُ.
وَالضَّمِيرُ فِي (إِلَيْهِ) عَائِدٌ عَلَى الْفَضْلِ، وَهِيَ هِدَايَةُ طَرِيقِ الْجِنَانِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ) لِأَنَّ هِدَايَةَ الْإِرْشَادِ قَدْ تَقَدَّمَتْ وَتَحَصَّلَتْ حِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا، وَعَلَى هَذَا الصِّرَاطِ طَرِيقُ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَهْدِيهِمْ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَجَعَلَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ عَلَى حَذْفٍ مُضَافٍ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ، وَفِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ لَيْسَ مُحَدَّثًا عَنْهُمَا.