(مَدَدْنَاهَا) بَسَطْنَاهَا لِيَحْصُلَ بِهَا الِانْتِفَاعُ لِمَنْ حَلَّهَا.
قَالَ الْحَسَنُ: أَخَذَ اللَّهُ طِينَةً فَقَالَ لَهَا: انْبَسِطِي فَانْبَسَطَتْ.
وَقِيلَ: بُسِطَتْ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ.
وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَعْدَهَا جُمْلَةً فِعْلِيَّةً، كَانَ النَّصْبُ عَلَى الِاشْتِغَالِ أَرْجَحَ مِنَ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، فَلِذَلِكَ نَصَبَ وَالْأَرْضَ.
وَالرَّوَاسِي: الْجِبَالُ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تَتَكَفَّأُ بِأَهْلِهَا كَمَا تَتَكَفَّأُ السَّفِينَةُ فَثَبَّتَهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ»
و (مِنْ) فِي (مِنْ كُلِّ) لِلتَّبْعِيضِ، وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ هِيَ زَائِدَةٌ أَيْ كُلِّ شَيْءٍ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي (فِيهَا) يَعُودُ عَلَى الْأَرْضِ الْمَمْدُودَةِ.
وَقِيلَ: يَعُودُ عَلَى الْجِبَالِ.
وَقِيلَ: عَلَيْهَا وَعَلَى الْأَرْضِ مَعًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُبَيْرٍ: مَوْزُونٍ مُقَدَّرٌ بِقَدْرٍ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ قَرِيبًا مِنْهُ قَالَ: وُزِنَ بِمِيزَانِ الْحِكْمَةِ، وَقُدِّرَ بِمِقْدَارٍ يَقْتَضِيهِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَالَ الْجُمْهُورُ: مَعْنَاهُ مُقَدَّرٌ مُحَرَّرٌ بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ، فَالْوَزْنُ عَلَى هَذَا مُسْتَعَارٌ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْمُرَادُ مَا يُوزَنُ حَقِيقَةً كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوزَنُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَوْزُونٍ مَقْسُومٌ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْدُودٌ، وقال الزمخشري: أوله وَزْنٌ وَقَدْرٌ فِي أَبْوَابِ النِّعْمَةِ وَالْمَنْفَعَةِ.
وَبَسَطَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: مَا لَهُ مَنْزِلَةٌ، كَمَا تَقُولُ: لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ أَيْ: قَدْرٌ وَمَنْزِلَةٌ.
وَيُقَالُ: هَذَا كَلَامٌ مَوْزُونٌ، أَيْ مَنْظُومٌ غَيْرُ مُنْتَثِرٍ. فَعَلَى هَذَا أَيْ: أَنْبَتْنَا فِيهَا، مَا يُوزَنُ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْمَعَادِنِ وَالْحَيَوَانِ.
وَقَالَ تَعَالَى: (وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا) وَالْمَقْصُودُ بِالْإِنْبَاتِ الْإِنْشَاءُ وَالْإِيجَادُ.