مَعْطُوفٌ عَلَى (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَهُوَ خُرُوجٌ مِنْ ضَمِيرِ التَّكَلُّمِ بِنُونِ الْعَظَمَةِ إِلَى ضَمِيرِ تَكَلُّمِ الْمُفْرَدِ
وَالْمَعْنَى أُؤَخِّرُهُمْ مِلَاوَةً مِنَ الدَّهْرِ أَيْ مُدَّةً فِيهَا طُولٌ.
وَالْمُلَاوَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَمِنْهُ (وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) أَيْ طَوِيلًا وَسَمَّى فِعْلَهُ ذَلِكَ بِهِمْ كَيْدًا لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْكَيْدِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فِي الظَّاهِرِ إِحْسَانٌ وَفِي الْحَقِيقَةِ خِذْلَانٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ إِنَّ مَكْرِي شَدِيدٌ.
وَقِيلَ: إِنَّ عَذَابِي وَسَمَّاهُ كَيْدًا لِنُزُولِهِ بِالْعِبَادِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، وَالْمَتِينُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْقَوِيُّ يُقَالُ:
مَتُنَ مَتَانَةً وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْمُكَذِّبِينَ عُمُومًا.
وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ مِنْ قُرَيْشٍ قَتَلَهُمُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ أَنْ أَمْهَلَهُمْ مُدَّةً.
وَقَرَأَ عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ (أَنَّ كَيَدِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى مَعْنَى لِأَجْلِ إِنَّ كَيْدِي.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بِكَسْرِهَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.