فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 4059

{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ(29)}

قَالَ مُقَاتِلٌ: لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفَّارَ مَكَّةَ بِالْبَعْثِ قَالُوا هَذَا، وَمَعْنَى الْآيَةِ إِنْكَارُ الْحَشْرِ وَالْمَعَادِ وَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الذي كانوا يخفونه هُوَ الْحَشْرُ، وَالْمَعَادُ عَلَى بَعْضِ أَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ الْمُتَقَدِّمَةِ.

و (إن) هُنَا نَافِيَةٌ وَلَمْ يَكْتَفُوا بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْمَحْصُورِ فَيَقُولُوا هِيَ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا حَتَّى أَتَوْا بِالنَّفْيِ وَالْحَصْرِ، أَيْ لَا حَيَاةَ إِلَّا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَقَطْ وَهِيَ ضَمِيرُ الْحَيَاةِ وَفَسَّرَهُ الْخَبَرُ بَعْدَهُ وَالتَّقْدِيرُ وَمَا الْحَيَاةُ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا.

وَالدُّنْيَا صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: (حَياتُنَا) وَلَمْ يُؤْتَ بِهَا عَلَى أنه صِفَةٌ تُزِيلُ اشْتِرَاكًا عَارِضًا فِي مَعْرِفَةٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِأَنَّ ثَمَّ حَيَاةً غَيْرُ دُنْيَا، بَلْ ذَلِكَ وَصْفٌ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ إِذْ لَا حَيَاةَ عِنْدَهُمْ إِلَّا هَذِهِ الْحَيَاةُ.

(وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)

لَمَّا دَلَّ الْكَلَامُ عَلَى نَفْيِ الْبَعْثِ بِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْحَصْرِ صَرَّحُوا بِالنَّفْيِ الْمَحْضِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ الْبَعْثِ بِالْمَنْطُوقِ، وَأَكَّدُوا ذَلِكَ بِالْبَاءِ الدَّاخِلَةِ فِي الْخَبَرِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِنْكَارِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي إِنْكَارِ الْبَعْثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت