(فصل)
وَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ أَنْوَاعًا مِنَ الْفَصَاحَةِ وَالْبَيَانِ وَالْبَدِيعِ. مِنْهَا الِاسْتِعَارَةُ فِي: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ، وَفِي: فَيَمِيلُونَ اسْتَعَارَ الْمَيْلَ لِلْحَرْبِ. والتكرار في: جناح ولا جُنَاحَ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلّقِهِمَا، وَفِي: فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ: وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ، وَفِي: الْحَذَرِ وَالْأَسْلِحَةِ، وَفِي:
الصَّلَاةِ، وَفِي: تَأْلَمُونَ، وَفِي: اسْمِ اللَّهَ. وَالتَّجْنِيسُ الْمُغَايِرُ فِي: فَيَمِيلُونَ مَيْلَةً، وَفِي:
كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ، وَفِي: تختانون وخوانا، وَفِي: يَسْتَغْفِرُوا غَفُورًا. وَالتَّجْنِيسُ الْمُمَاثِلُ فِي: فَأَقَمْتَ فَلْتَقُمْ، وَفِي: لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا، وفي: يستخفون ولا يَسْتَخْفُونَ، وَفِي: جَادَلْتُمْ فَمَنْ يجادل، وفي: يكسب ويكسب، وَفِي: يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ، وفي: وعلمك وتعلم.
قِيلَ: وَالْعَامُّ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ فِي: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا صَلَاةُ الْخَوْفِ خَاصَّةً، لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ أَلْ فِيهِ لِلْعَهْدِ انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَتْ أَلْ لِلْعَهْدِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخَاصُّ، لِأَنَّ أَلْ لِلْعُمُومِ وأل لِلْعَهْدِ فَهُمَا قَسِيمَانِ، فَإِذَا اسْتُعْمِلَ لِأَحَدِ الْقَسِيمَيْنِ فَلَيْسَ مَوْضُوعًا لِلْآخَرِ.
وَالْإِبْهَامُ فِي قَوْلِهِ: بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَفِي: مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ.
وَخِطَابُ عَيْنٍ وَيُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ وَفِي: وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْرُوسٌ بِالْعِصْمَةِ أَنْ يُخَاصِمَ عَنِ الْمُبْطِلِينَ. وَالتَّتْمِيمُ فِي قَوْلِهِ: (وَهُوَ مَعَهُمْ) لِلْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَالتَّغْلِيظِ لِقُبْحِ فِعْلِهِمْ لِأَنَّ حَيَاءَ الْإِنْسَانِ مِمَّنْ يَصْحَبُهُ أَكْثَرُ مِنْ حَيَائِهِ وحده،
وَأَصْلُ الْمَعِيَّةِ فِي الْأجْرَامِ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مَعَ عَبْدِهِ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ.
وَإِطْلَاقُ وَصْفِ الْأجْرَامِ عَلَى الْمَعَانِي فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا. وَالْحَذْفُ فِي مواضع.