فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 4059

(أَوْ كِسْوَتُهُمْ)

هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ (إِطْعامُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُسْوَةً هِيَ مَصْدَرٌ وَإِنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ لِلثَّوْبِ الَّذِي يَسْتُرُ، وَلَمَّا لَمْ يُذْكَرْ مقدار ما يطعم له يذكر مقدار الكسوة وظاهره مُطْلَقِ الْكُسْوَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ بِانْفِرَادِهَا لَا تُجْزِئُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْكُسْوَةُ فِي الْكَفَّارَةِ إِزَارٌ وَقَمِيصٌ وَرِدَاءٌ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَوْ ثَوْبَانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ.

وَرَاعَى قَوْمٌ الزِّيَّ وَالْكُسْوَةَ الْمُتَعَارَفَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

لَا يُجْزِئُ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ إِلَّا إِذَا كَانَ جَامِعًا لِمَا قَدْ يُتَزَيَّنُ بِهِ كَالْكِسَاءِ وَالْمِلْحَفَةِ.

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَيْسَ الْقَمِيصُ وَالدِّرْعُ وَالْخِمَارُ ثَوْبًا جَامِعًا.

[وَقِيلَ] تُجْزِئُ عِمَامَةٌ يَلُفُّ بِهَا رَأْسَهُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ يُجْزِئُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا التُّبَّانَ.

[وَقِيلَ] الْكُسْوَةُ ثَوْبٌ قَمِيصٌ أَوْ رِدَاءٌ أَوْ إِزَارٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُجْزِئُ الْعَبَاءَةُ أَوِ الشَّمْلَةُ.

وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ: ثَوْبٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ إِزَارٌ وَقَمِيصٌ أَوْ كِسَاءٌ.

وَهَلْ يُجْزِئُ إِعْطَاءُ كَسَاوِي عَشَرَةِ أَنْفُسٍ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ فِيهِ خِلَافٌ كَالْإِطْعَامِ.

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَانِثَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالْعِتْقِ وَهِيَ مُخَالَفَةٌ لِسَوَادِ الْمُصْحَفِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ كَأُسْوَتِهِمْ فِي الْكُسْوَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُ قيمة الطعام والكسوة وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، ويجزئ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدِ الْمَسَاكِينَ بِوَصْفٍ فَيَجُوزُ صَرْفُ ذَلِكَ إِلَى الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُجْزِئُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ دَفْعُ ذَلِكَ إِلَى الْمُرْتَدِّ.

(أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)

تَسْمِيَةُ الْإِنْسَانِ رَقَبَةً تَسْمِيَةُ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ وَخُصُّ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ غَالِبًا مَحَلٌّ لِلتَّوَثُّقِ وَالِاسْتِمْسَاكِ فَهُوَ مَوْضِعُ الْمِلْكِ، وَكَذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ رَأْسٌ، وَالتَّحْرِيرُ يَكُونُ بِالْإِخْرَاجِ عَنِ الرِّقِّ وَعَنِ الْأَسْرِ وَعَنِ الْمَشَقَّةِ وَعَنِ التَّعَبِ.

وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

أَبَنِي غُدَانَةَ إِنَّنِي حَرَّرْتُكُمْ ... فَوَهَبْتُكُمْ لِعَطِيَّةَ بْنِ جِعَالِ

أَيْ حَرَّرْتُكُمْ مِنَ الْهَجَا.

وَالظَّاهِرُ حُصُولُ الْكَفَّارَةِ بِتَحْرِيرِ مَا يَصْدُرُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ شَيْءٍ آخَرَ فَيُجْزِئُ عِتْقُ الْكُفَّارِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَجَمَاعَةُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُ الْكَافِرُ وَمَنْ بِهِ نَقْصٌ يَسِيرٌ مِنْ ذَوِي الْعَاهَاتِ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ إِجْزَاءَ الكافر.

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ كَافِرٌ وَلَا أَعْمًى وَلَا أَبْرَصُ وَلَا مَجْنُونٌ.

وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَجَمَاعَةٌ: وَفَرَّقَ النَّخَعِيُّ فَأَجَازَ عِتْقَ مَنْ يَعْمَلُ أَشْغَالَهُ وَيَخْدِمُ وَمَنَعَ عِتْقَ مَنْ لَا يَعْمَلُ كَالْأَعْمَى وَالْمُقْعَدِ وَأَشَلِّ الْيَدَيْنِ.

(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)

أَيْ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ مِنَ الْإِطْعَامِ وَالْكُسْوَةِ وَالْعِتْقِ فَلَوْ كَانَ مَالُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَوَجَدَ مَنْ يُسْلِفُهُ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى الصَّوْمِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُسْلِفُهُ فَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ انْتِظَارُ مَالِهِ مِنْ بَلَدِهِ وَيَصُومُ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ الْآنَ.

وَقِيلَ يَنْتَظِرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَعَنْ كُسْوَتِهِمْ بِقَدْرِ مَا يُطْعِمُ أَوْ يَكْسُو فَهُوَ وَاجِدٌ.

(ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ)

أَيْ ذَلِكَ الْمَذْكُورُ وَاسْتَدَلَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ التَّكْفِيرِ بَعْدَ الْيَمِينِ.

وَقِيلَ الْحِنْثُ وَفِيهَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ فَهُمْ يُقَدِّرُونَ مَحْذُوفًا أَيْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَحَنِثْتُمْ.

(وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَيْ بَرُّوا فِيهَا وَلَا تَحْنَثُوا، أَرَادَ الْأَيْمَانَ الَّتِي الْحِنْثُ فِيهَا مَعْصِيَةٌ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ اسْمُ جِنْسٍ يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ عَلَى بَعْضِ الْجِنْسِ وَعَلَى كُلِّهِ.

وَقِيلَ احْفَظُوهَا بِأَنْ تُكَفِّرُوهَا.

وَقِيلَ احْفَظُوهَا كَيْفَ حَلَفْتُمْ بِهَا وَلَا تَنْسَوْهَا تَهَاوُنًا بِهَا.

(كَذلِكَ) أَيْ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَيَانِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ أَعْلَامَ شَرِيعَتِهِ وَأَحْكَامَهُ.

(لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

نِعْمَتَهُ فِيمَا يُعْلِمُكُمْ وَيُسَهِّلُ عَلَيْكُمُ الْمَخْرَجَ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت