جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا (1) أَيْ لَمْ يُزِل شَكْوَانَا.
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنَ الْحَدِيثِ: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ كَشْفُ الْجَبْهَةِ لأََرْشَدَهُمْ إِلَى سَتْرِهَا، وَإِنَّمَا اعْتُبِرَ كَشْفُهَا دُونَ بَقِيَّةِ الأَْعْضَاءِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا دُونَ الْبَقِيَّةِ؛ وَلِحُصُول مَقْصُودِ السُّجُودِ وَهُوَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ بِكَشْفِهَا. وَيَجِبُ - أَيْضًا - وَضْعُ جُزْءٍ مِنَ الرُّكْبَتَيْنِ، وَمِنْ بَاطِنِ الْكَفَّيْنِ، وَمِنْ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ عَلَى مُصَلاَّهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ (2) وَلاَ يَجِبُ كَشْفُ هَذِهِ الأَْعْضَاءِ، بَل يُكْرَهُ كَشْفُ الرُّكْبَتَيْنِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ. وَقِيل: يَجِبُ كَشْفُ بَاطِنِ الْكَفَّيْنِ.
ثُمَّ إِنَّ مَحَل وُجُوبِ الْوَضْعِ إِذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَإِلاَّ فَيَسْقُطُ الْفَرْضُ، فَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الزَّنْدِ لَمْ يَجِبْ وَضْعُهُ؛ لِفَوْتِ مَحَل الْفَرْضِ.
(1) حديث خباب بن الأرت:"شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .". أخرجه البيهقي"2 / 105 - ط. دائرة المعارف العثمانية"وأصله في مسلم (1 / 433 - ط الحلبي) .
(2) "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم. . .". أخرجه البخاري (الفتح 2 / 297 - ط السلفية) ومسلم (1 / 354 - الحلبي) من حديث ابن عباس.