يَقُول: يُصْفِي لَكَ وُدَّ أَخِيكَ ثَلاَثٌ. . . وَيَعُدُّ مِنْهَا أَنْ تُوَسِّعَ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ (1) .
أَمَّا هَيْئَةُ الْجَالِسِ مَعَ غَيْرِهِ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا إِلاَّ مَا كَانَ مُفْضِيًا إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا (2) .
وَهُنَاكَ هَيْئَةٌ فِي الْجُلُوسِ تَدُل عَلَى التَّكَبُّرِ وَالتَّجَبُّرِ وَالْقَسْوَةِ نَهَى عَنْهَا الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: مَرَّ بِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسٌ وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَقْعُدُ قَعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِزِيَادَةٍ: قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: وَضْعُ رَاحَتَيْكَ عَلَى الأَْرْضِ (3) .
قَال الْعَظِيمَ آبَادِي: الأَْلْيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: اللَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَصْل الإِْبْهَامِ وَقَال: الأَْظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَعَمُّ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَجَبِّرِينَ مِمَّنْ تَظْهَرُ آثَارُ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ عَلَيْهِمْ مِنْ قُعُودِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَنَحْوِهِمَا (4) .
(1) الجامع في السنن والآداب لابن أبي زيد / 195، والآداب للبيهقي ص102.
(2) فتح الباري 11 / 79.
(3) حديث:"أتقعد قعدة. . .". أخرجه أبو داود (5 / 177) ، وابن حبان (12 / 488) .
(4) عون المعبود 4 / 413.