عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ بِالْقُرْبِ حَسُنَ أَنْ يَقُومَ لَهُ عَنْهُ مَنْ جَلَسَ فِيهِ بَعْدَهُ وَلَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ أَحَدًا وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لِيَجْلِسَ مَكَانَهُ لِخَبَرِ: نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُل مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا (2) .
فَإِنْ قَامَ الْجَالِسُ بِاخْتِيَارِهِ وَأَجْلَسَ غَيْرَهُ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي جُلُوسِ غَيْرِهِ وَأَمَّا هُوَ فَإِنِ انْتَقَل إِلَى مَكَانٍ أَقْرَبَ إِلَى الإِْمَامِ أَوْ مِثْلِهِ لَمْ يُكْرَهْ وَإِلاَّ كُرِهَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، كَإِيثَارٍ، نَحْوُ عَالِمٍ وَقَارِئٍ؛ لأَِنَّ الإِْيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ.
وَقَال النَّوَوِيُّ: اسْتَثْنَى أَصْحَابُنَا مَنْ أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ أَوْ يُقْرِئُ فِيهِ قُرْآنًا أَوْ عِلْمًا فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ سَبَقَهُ إِلَى الْقُعُودِ فِيهِ، وَفِي مَعْنَاهُ - كَمَا قَال ابْنُ حَجَرٍ - مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الشَّوَارِعِ وَمَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ لِمُعَامَلَةٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَقْعُدُ لَهُ فِي مَكَانٍ لِيَقُومَ عَنْهُ إِذَا جَاءَ هُوَ.
وَإِذَا فُرِشَ لأَِحَدٍ ثَوْبٌ أَوْ نَحْوُهُ فَلِغَيْرِهِ تَنْحِيَتُهُ وَالصَّلاَةُ مَكَانَهُ لاَ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ
(1) البيان والتحصيل 7 / 231 - 232.
(2) حديث:"نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر. .". أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 62) ، ومسلم (4 / 1714) .