وَقَال الْغَزَالِيُّ: إِفْشَاءُ السِّرِّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْيذَاءِ وَالتَّهَاوُنِ بِحَقِّ الْمَعَارِفِ وَالأَْصْدِقَاءِ، قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل الْحَدِيثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ (1) .
وَإِفْشَاءُ السِّرِّ حَرَامٌ إِذَا كَانَ فِيهِ إِضْرَارٌ، وَلُؤْمٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِضْرَارٌ (2) .
وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ: لاَ يَجُوزُ الاِسْتِمَاعُ إِلَى كَلاَمِ قَوْمٍ يَتَشَاوَرُونَ وَيَجِبُ حِفْظُ سِرِّ مَنْ يَلْتَفِتُ فِي حَدِيثِهِ حَذَرًا مِنْ إِشَاعَتِهِ، لأَِنَّهُ كَالْمُسْتَوْدَعِ، لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ.
وَاسْتُثْنِيَ مِنْ خَطَرِ إِفْشَاءِ السِّرِّ ثَلاَثَةُ مَجَالِسَ، وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: الْمَجَالِسُ بِالأَْمَانَةِ إِلاَّ ثَلاَثَةُ مَجَالِسَ: سَفْكُ دَمٍ حَرَامٍ، وَفَرْجٌ حَرَامٌ، وَاقْتِطَاعُ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ (3) .
قَال الْخَادِمِيُّ: فَيُفْشِي مَا سَمِعَ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِإِهْرَاقِ دَمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيَلْحَقُهُ مَا يَتَعَلَّقُ
(1) حديث:"إذا حدث الرجل. . .". أخرجه أبو داود (5 / 189) ، والترمذي (4 / 341) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(2) إحياء علوم الدين 3 / 132.
(3) حديث:"المجالس بالأمانة إلا ثلاث مجالس. .". أخرجه أبو داود (5 / 189) من حديث جابر بن عبد الله وضعفه المنذري في مختصر سنن أبي داود (7 / 210) .