يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ لِفَصْل الْخُصُومَاتِ.
وَلأَِنَّ الْقَضَاءَ عِبَادَةٌ فَيَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِيهِ كَالصَّلاَةِ وَالأَْحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ قَضَائِهِ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ، وَفِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، إِلاَّ أَنْ يَعْلَمَ ضَرَرَ ذَلِكَ بِالنَّصَارَى وَأَهْل الْمِلَل وَالنِّسَاءِ الْحُيَّضِ، فَيَجْلِسُ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ، وَقَال سَحْنُونٌ: فَإِنْ دَخَل عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِجُلُوسِهِ فِي الْمَسْجِدِ لِكَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى شَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّظَرِ وَالْفَهْمِ فَلْيَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ فِي الْمَسْجِدِ يَحُول بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَائِلٌ (1) .
وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فِي دَارِهِ فَإِنْ دَعَتْهُ ضَرُورَةٌ فَلْيَفْتَحْ أَبْوَابَهَا وَلْيَجْعَل سَبِيلَهَا سَبِيل الْمَوَاضِعِ الْمُتَاحَةِ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ وَلاَ حِجَابٍ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي فِي دَارِهِ وَحَيْثُ أَحَبَّ، وَقَال صَاحِبُ تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ وَعَزَاهُ إِلَى صَاحِبِ تَنْبِيهِ الْحُكَّامِ: يُكْرَهُ لِلْقَاضِي الْجُلُوسُ فِي مَنْزِلِهِ لِلْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ (2) .
(1) فتح القدير 6 / 369، وروضة القضاة للسمناني 1 / 98، وتبصرة الحكام 1 / 26 - 27 وما بعدها، وكشاف القناع 6 / 312، ومطالب أولي النهى 6 / 475، والمغني 9 / 45.
(2) تبصرة الحكام 1 / 26 - 27.