وَيُعْزَمُ عَلَى أَدَائِهِ وَيُنْتَظَرُ بَيَانُهُ وَقْتَ الْحَصَادِ فَالْمُخَاطَبُ فَهِمَ أَصْل الأَْمْرِ بِالزَّكَاةِ، وَجَهِل قَدْرَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْحَصَادِ، وَعُرِفَ كَذَلِكَ وَقْتُ الإِْيتَاءِ وَأَنَّهُ حَقٌّ فِي الْمَال (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
6 -وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ فَقَال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إِنَّمَا جَازَ الْخِطَابُ بِالْمُجْمَل وَإِنْ كَانُوا لاَ يَفْهَمُونَهُ لأَِحَدِ أَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: لِيَكُونَ إِجْمَالُهُ تَوْطِئَةً لِلنَّفْسِ عَلَى قَبُول مَا يَتَعَقَّبُهُ مِنَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ لَوْ بَدَأَ فِي تَكْلِيفِ الصَّلاَةِ وَبَيَّنَهَا لَجَازَ أَنْ تَنْفِرَ النَّفُوسُ مِنْهَا وَلاَ تَنْفِرَ مِنْ إِجْمَالِهَا.
وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل مِنَ الأَْحْكَامِ جَلِيًّا وَجَعَل مِنْهَا خَفِيًّا لِيَتَفَاضَل النَّاسُ فِي الْعِلْمِ بِهَا وَيُثَابُوا عَلَى الاِسْتِنْبَاطِ لَهَا، فَلِذَلِكَ جَعَل مِنْهَا مُفَسَّرًا جَلِيًّا وَجَعَل مِنْهَا مُجْمَلًا خَفِيًّا، ثُمَّ قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَمِنَ الْمُجْمَل مَا لاَ يَجِبُ بَيَانُهُ عَلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) .
وَقَال الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْنَا: إِنَّمَا يَجُوزُ الْخِطَابُ بِمُجْمَلٍ يُفِيدُ فَائِدَةً مَا لأَِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (3) يُعْرَفُ مِنْهُ وُجُوبُ الإِْيتَاءِ وَوَقْتُهُ وَأَنَّهُ حَقٌّ فِي الْمَال
(1) المستصفى لحجة الإسلام الغزالي 1 / 374 - 376، بتصرف يسير.
(2) البحر المحيط 3 / 455.
(3) سورة الأنعام / 141.