وَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (1) لأَِنَّ إِبَاحَةَ طَعَامِ أَهْل الْكِتَابِ لِلْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ طَعَامِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ.
وَمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تُؤْكَل ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ (2) .
وَمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ الأَْسَدِيِّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ بِفَارِسَ مِنَ النَّبَطِ فَإِذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا فَإِنْ كَانَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَكُلُوا وَإِنْ كَانَتْ ذَبِيحَةَ مَجُوسِيٍّ فَلاَ تَأْكُلُوا (3) .
وَخَالَفَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبَاحَ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ (4) وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُول فَلأَِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الْجِزْيَةِ كَمَا يُقَرُّ لأَِهْل الْكِتَابِ فَيُقَاسُونَ عَلَيْهِمْ فِي حِل ذَبَائِحِهِمْ (5) .
(1) سورة المائدة / 5.
(2) حديث:"لا تؤكل ذبيحة المجوسي. . .". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (6 / 121) من حديث الحسن بن محمد بن علي مرسلًا، وأخرجه كذلك مرسلًا البيهقي (9 / 285) وقال: هذا مرسل، وإجماع أكثر الأمة عليه يؤكده.
(3) حديث:"إنكم نزلتم بفارس. . .". أورده ابن قدامة في المغني (13 / 297 - ط. هجر) ، وعزاه إلى الإمام أحمد ولم نهتد إليه.
(4) حديث:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب. . .". أخرجه مالك في الموطأ (1 / 278) ، والبيهقي (9 / 189) ، وأشار البيهقي إلى انقطاعه.
(5) شرح الزرقاني على الموطأ 2 / 139.